وكلّما قلنا الزمان يلمّنا *** ياسيِّدي خان الزمان الأرزل
وبينما كنّا بطيب ملمَّةٍ *** فصادنا البيْنُ كما المستعجلِ
نُبِّهتُ من نومي وُجِدْت بروضةٍ *** فيها الجوامع والمآذن تعتلي
أصواتهم قد شوهت بلغاتهم *** حوَّلت عنهم مسمعي مالذّ لي
وبقيتُ مشغول الفؤاد ومقلتي *** تهمي الدموع على الخدود وتهمل
لفراقكم لي لاعجٌ يا سيِّدي *** فذكرتُ أهلي والزمان الأول
وبكيتُ دمعاً خوف حُبٍّ لامني *** في الحلم حين رأيت شخصك ياعلي
ياغادياً مني إليهم مسرعاً *** حُثَّ الركاب بربع ناني وانزل
في مشرق القرية ثمَّتَ دارهم *** يُنبيكَ عنهم حسن نظم ومقول
تلقى أديباً قد تعلَّى شأنه *** ذو موردٍ للعارفين ومنهل
بدراية، وهدايةٍ، وروايةٍ *** وبلاغةٍ حلاَّل رمزَ المشكل
بتأدُّب، وتسدّدٍ، متعدّد *** علماً وخطّاً فيهما متكّمل
في مجلس التوحيد إن يك حاضراً *** فتراه مجلس حاضريه يجمّل
يلقاك بالترحيب عند سلامه *** وغروسُهُ من حوله كالأشبُلِ
مافيهم عيبٌ ولا ريبٌ ولا *** فيمن يضلُّ ولا صبا لمضلِّلِ
زاهر وسلمان هما زهر الورى *** مثل القنادل في ظلامٍ تشعل
واقرِ السلام علي الجمال وخصَّهُ *** بتحية فعسى يحقّ ويقبل
والغرس غرس الدين جُدْ في مدحه *** كمللت معانيه بطرف أكحل
وبعلمه، والخطُّ فيه زانَهُ *** ويبثُّ علماً مثل مُزنٍ يهطل
وهلال هُلَمَّ بالسلام عليهم *** ماناح قمريٌّ وصاح البلبل
والعبد يرجو من جزيل دعاكم *** كنزي وذخري يوم فوز أنقل
والدار تنقلنا وتحوي غيرنا *** كما حوتنا من الزمان الأول
والخطُّ باقي بعدنا ذكْرَتنا *** فلان يحكي عن فلان وقال لي
***
الشيخ علي بن خليل المعروف بالقصير (قرية ناني)
كان رحمه الله عالماً عارفاً، وله أشعارُ جمّة، مدح فيها كثيراً من إخوان عصره كالشيخ علي بن هدوان، وداوود بن عبد الله، والشيخ مالك الحمّام، وأمثالهم ومدحوه، وله مناظرة خيالية وجوابها بخطٍّ قديم، يقول الكاتب في أولها: مناظرة بين ملك الزنج والزانج، أنشأها شيخ أوانه وفريد زمانه الشيخ الجليل علاء الدين بن خليل من قرية ناني الجراننة قدّس الله روحه وأرواح المؤمنين،




