الشيخ عبد الحميد (القرنبادية)
القرنبادية: هي الآن خربة تبعد مسافة ساعتين شرقاً وجنوباً عن جبلة الأدهمية، ومقامه فيها صندوق حجري حوله شجرات زيتون على ضفة نهر السخابة من شمال.
هو عبد الحميد بن الشيخ موسى بن الشيخ علي بن الشيخ حسن بن الشيخ ابراهيم بن الشيخ خليفة بن الشيخ جامع بن الشيخ فراس الأزدي التنوخي على مابخطِّه.
وُلِدَ سنة (831) ه، كان قدّسه الله عارفاً درِيّاً شاعراً ذكيّاً كاتباً وفيّاً، له الخزنة الشهيرة، ومجموع أخبار توحيد متنوعة بين يدي الكثيرين تنوف عن الثمانين خبراً مقام رسالةٍ له.
والخزنة توجد إلى الآن عند ذراريه بيت الشيخ يوسف ميَّا، كتب بها رسائل الشيخ والبعض من التلامذة وتلاميذهم على حسب معاصرتهم.
وقد مدح علماء بعصره ومدحوه، كالشيخ حيدر صدقة والأجرود، وممَّا مدحه به حيدر بقصيدة مطلعها:
لاعارفاً إلاَّ بعرفان الأزل *** معنى قديم أزلٌ ولم يزل
وردَّ جوابه هو بقصيدةٍ مطلعها:
وردتْ مشرِّفَةٌ من المولى الأجلّْ *** على عُبيدٍ عن ولاه لم يحل
وقد مرّ ذكرهما سابقاً بترجمة الشيخ حيدر صدقة.
وقد مدحه الشيخ حيدر بعد مدح الشيخ يوسف الحدوث قائلاً:
واثنِ بالشكر الحميد لعارفٍ *** عبد الحميد بكل فهمٍ قد حصلْ
برواية عن رايةٍ تلقى بها *** بحُسن علم منه مع حُسن العمل
وتقانة وفصاحةٍ وصيانةٍ *** أعطاه ربٌّ قادرٌ ماشا فعلْ
لو رمتُ أحصي فضله يا سيِّدي *** كَلَّ اللسانُ وليس فضله اشتمل
فعليه منّي كلَّ يومٍ تحيّة *** ماسار حادي العيس يضرب بالإبل
ومن توحيده وهو وصفٌ لكتاب سيِّده ومذاكرته له بمعرفته تعالى:
فوجدته ينبي بكل عجيبةٍ *** وعلى علوم الحقّ جمعاً يشتمل
يبدو بذكر العين عينٌ قد علتْ *** عن كلِّ مأفونٍ عن الحقِّ عدلْ
وكذا محمَّد هو حجابٌ دائماً *** إليه دعانا وبسلمان قفَلْ
هذي إشاراتٌ محكمةٌ به *** قد أُحكِمَتْ في نصِّ آياتٍ كَمَلْ




