الشيخ شعبان (مرشتي)
مرشتي: قرية تبعد مسافة ثلاث ساعات عن قلعة المرقب شرقاً وجنوباً، ومقامه فيها صندوق حجري حوله أشجار سنديان، وله فيها وقفٌ عظيم يقدَّرُ بربع القرية، كان أنشأ فيها جدُّ المؤلِّف الشيخ سلمان حرفوش بيوتاً وغرسَ نصوباً، وللآن تستلم أوقافه عائلة المؤلِّف بأن تجنيه من المزارعين ويُعمَلُ له حسنة في كلّ سنةٍ وله كرامات عظيمة.
هو شعبان بن الشيخ محمد العريضي بن الشيخ علي، كان عليه السلام سيِّداً ماجداً كريماً وليّاً عارفاً، فارس وقته، كما يظهر من مدح علماء عصره له، وكان سكنه ومحلّ إقامته في قرية العريض مع إخوانه ابراهيم السكبية وسلمان العرقوب، فانتقل أخوه ابراهيم لقرية السكبية ومقامه فيها قبّة، وأخوه سلمان العرقوب ومقامه فيها صندوق حجري وحائط، وانتقل هو لمرشتي، وفيها مدحه الشيخ شهاب اسقبلا الرفدي، وخصه بالذكر مع أخيه في وفاة أبيه وأخيه ابراهيم قائلاً:
فتلقّى لشعبان به الوجد زائداً *** من الحزن عيناه تفيضُ توكُّفا
وسلمان أخوه زاد أيضاً اشتعاله *** ومنه لهيبُ الوجد شبَّ منه ماانطفا
ومنها قولهُ يُسلي شعبان ويعزِّيه وهو في قرية مرشتي:
وألوِ عِنان البِكر للشرق قاصداً *** لقرية مرشتي ألثم الترب مُوقفا
فيلقاك شعبان وابراهيم بادياً *** على فرقة المفقود زادوا تأسُّفا
وأنجالُ إبرام فأيوب وقاسمٌ *** فأحسِنْ عزاهم ياأخا الصدق والوفا
وأحمد ابن العتم أيضاً ونجله *** محمد هو بالصدق والجود يُعرفا
ومَن في بلاد الله شرقاً ومغرِباً *** على فقد ابراهيم زادوا تلهُّفا
ثم أخذ يشرح للشيخ شعبان حالة الوقت الذي هم فيه ويستاء منها قائلاً:
ولكن ياشعبان أنظر لما جرى *** بغربٍ وشرقٍ عمَّ ضُرٌّ وخوَّفا
فهذا زمانٌ ليس بالعيش خيرةٌ *** أرى الموت خيرٌ من حياة تكلُّفا
فلا خيرَ في هذا الزمان وأهله *** ذئابٌ فما تلقى بهم قطُّ منصفا
مشوا في بلاد الله بالجور وافتروا *** وأكلوا تراث الناس بالزُّور والهفا
بلاهم إله العرش بالجدبِ والغلا *** ومن بعده موتٌ كثيرٌ بهم نفى
وابتاع ذاك البِرَّ بالرطل بينهم *** بخمسٍ وعشرين وذا البرُّ مااختفى
ودفعوا بذا الملوك خمسين أشرفاً *** وما عاد أهل البرّ للكيل تعرِفا
فأتاهم الرحمن جوعاً مُعاقباً *** على الطرق طعم الوحش والطير أصدفا




