تفري أكام البيد في جريانها *** وسبق الريحَ إذا سار عجلْ
يمْمِّها في سيرها مقتبلاً *** واقصد كريماً آمناً من المحلْ
أعني به بلغونس تشرَّفتْ *** بذكر ميمون جوّادٍ مكتمَلْ
ومن هذه القصيدة أبيات بديعيية هي:
أخُو التقى رجلٌ نقا *** قد استقى من النقا فالنقا به عسلْ
بحرُ الندا مُردي العِدا له يدا *** كما بدا طيّ بعلمٍ وعمل
عالي الُّرى ليثُ الشرى ذخر الورى *** ولا مِراءَ عنده ولا زَللْ
عذْبُ اللَّمى مُروي الظما حامي الحمى *** يهدي الدُّمى لمن طلبها بعجل
إنْ ردتَ تعرف إسمه ياسائلي *** هو حيدرٌ هو صاحبُ القدر الأجلّ
وأخذ بمدحه وتعظيم مجده قائلاً:
إنْ رمتُ أحصُرُ فضله يعيقني *** قِصرُ الزمان وإن تمادى أو طوَلْ
ياحيدراً كُنْ قابلاً عُذري بها *** يانجل صدقة أنتَ سؤلي والأمل
وليس هذا الحبُّ ياكنز الحِجى *** من يومنا ذا بل من الدهر الأول
من يوم بدو نطقنا في الإبتدا *** لك فضلُ سابق لي من خير خَلَلْ
ولستُ أحصي بعض بعضِ فضلكم *** وفي فؤادي منك نار تشتعل
وليس لي فضلٌ يُساوي سيِّدي *** بنظمه بل فيه سرِّي مشتغل
ولستُ أني شاعرٌ لكنّها *** شوقاً إليكَ إذا أنت لي كنت تقول
هيَّمتني لمَّا بدأتَ قائلاً *** لاعارفاً إلاَّ بعرفان الأزل
وهي قصيدة تتجاوز الأربعين بيتاً.
وللشيخ حيدر نفايل عظيمة، وكان عالماً وموحِّداً، ويُعلَمُ توحيده بقصائده التي مدح بها معاصريه كما تقرَّر، توفي رضي الله عنه نحو آخر القرن سنة (888) ه كما يُخالُ ببعض التقريرات والعهود، ومقامه بقرية بلغونس معمَر صندوق حجري حوله أشجار سنديان وجوز، وله بها وقفٌ قدّسه الله بقدسه.
***
الشيخ خليفة (بشيلا)
بشيلا: قرية تبعد عن جبلة مسافة خمس ساعات شرقاً فجنوباً.
كان رحمه الله عالماً، له أشعار توحيد، ولم أعثر على مدحٍ له، ومن شعره:
بدرٌ تجلّى في غياهب الدُّجى *** بين الورى متجلي بلا دجن
تجلَّتِ الأنوار من بهجته *** وسبّحتْ بفضله كلُّ اللسُن
ثمار قلبي غرستْ أشجاره *** وبالشرا والبيع هو غالي الثمن




