لأن الشيخ حسن سأله سؤالات موعصة، فأجابه نجم الدين وسأله في القصيدة التي مدحه بها سؤالات للمذاكرة بمعرفة الله، ومطلع قصيدة نجم هو:
ياطالباً مني رموزاً تريده *** مشاكل علمٍ شرحها مستفيده
وحيث أن القصيدة لاتخلو من فائدة أحببنا أن نأتي بها للحاجة إلماماً بذكر الوليّ:
عن الميم وهو الإسم إن كنتَ فاهماً *** فمن أين مبداه وأين معيده
فأبداه مخترعاً من الذات ظاهراً *** وكوَّنه من نور ليثبت وجوده
وإن لم يكن موجود ولا هو معاينٌ *** ولا هو معروف بحسب عديده
ومعدنه ذات المهيمن ظاهرٌ *** من الذات مخترع إليه معيده
وأظهره للخلق حجّة سيِّد *** وقد قامه للخلق بدوَ جديده
فقلّده ملكاً وفوَّض أمره *** ويجعل من ذا الملك بعض عبيده
وقولك ماقد صار في العدِّ أولاً *** وما سبب قد صار بدو عديده
لأن عيون الكبريا منه بدؤها *** من الحسن الأول لمهدي عبيده
وهو قبل ذي الأسماء من الذات بدؤه *** كمثل شعاع الشمس نور يزيده
وإمَّا كلمع فرندٍ مرهفٍ صارماً *** يزيد وميضاً ثم يقوى حديده
وإمَّا كنارٍ من زنادٍ ضرامها *** تزيد وتقوى في وصيد وقيده
وإمَّا كشبه الفيء من شبح قائمٍ *** وإمَّا كعرق مخرجٍ من جلوده
فهذي صفات الإسم عند ظهوره *** من الذات لم تنقص به وتزيده
وقدَّر بدو الخلق فعلاً لأوَّلٍ *** وأظهره من قبلهم في عهوده
وقد قامه وعليه أوقع صفاته *** ويظهر كالإسمٍ عند خلق وجوده
وتُوقَعْ عليه ذي الصفات جميعها *** وصاروا قديماً في الظهور مُعيده
ومن أجل ذلك صار في العدِّ أولاً *** وقولك ماسلمان منه أريده
وأحسن خلقته وأبدا ظهوره *** فسرّ قولك ثم نظمَ قصيده
ومن نور نور الإسم أبدا ظهوره *** وصار له سرٌّ لثبتِ حدوده
كما العين أبدا الإسم سرّاً وغايةً *** كذا الإسم قام الباب فيما يريده
وسلمان سرٌّ صار لإسم ظهوره *** ويظهر فيه الإسم يبقى فريده
ويمزج جسد الإسم في نور بابه *** ويكسوه نوراً في ضياء وقوده
كذا الباب أبدا في التألُّه ناطقاً *** إلى الإسم خمسين ألف عام يزيده
ويمنعه الإسم العظيم بنطقه *** يقول إلهك غائبٌ عن وجوده
وهو فوق مني غاية وهو ربُّنا *** وإني وأنتَ من أقلِّ عبيده




