وتسمّى صورة مرئيّة *** غاية كليَّةٌ للإفتهام
فليست كلّه حصراً ولا هو *** سواها في وجودٍ للأنام
هو النبأ العظيم لمن دراها *** فظاهرها وصاةٌ مع إمام
وباطنُها فهو غيْبٌ منيعٌ *** بنورٍ والضيا والظلُّ نامي
وما صحَّ الهدُى لولا وجودٌ *** لها ولحاجة الخلق الأسامي
لكي تدعو بها وإلى صفاتٍ *** يدلُّ بها عليه في انتظام
فلولا ذاك لم يُعرف وجودٌ *** ولا عُرفَ الحلالُ من الحرام
هُنيتم ياوُلاة الحقِّ فيما *** عرفتم فادخلوها في سلام
لكم شرف وفخر باذخٌ قد *** رقيتم فيه مع رغم اللئام
أخوكم ظلَ يهديكم سلاماً *** جمالٌ في سلامٍ في سلام
ونجل محمَّد أدنى عبيد *** لكم يرجو الدُّعا على الدَّوام
***
الشيخ حسام الدين السنجواني
سنجوان: قرية في ساحل اللاذقية، تبعد عن المدينة ساعتين شرقاً، وقد مدحه من علماء عصره الشيخ حيدر صدقة وأثنى عليه بقصيدة قال فيها:
تحمّل هداكَ الله منّي تحيَّةً *** إلى مَن له ذكرٌ علا في عماده
وزجٌ به نحو الشمال بهمّةٍ *** وفي سنجوان فكَّ عنه قياده
بربعٍ خصيبٍ قد حوى الجودَ كلّه *** وصار هتون الغيث إليها وفاده
ستلقاه سيِّداً حاز كلَّ فضيلة *** جميل المحيّا كاملٌ في بجاده
مليح الحلا بين الملا كامل الولا *** ينال العُلا في كلِّ أمرٍ يُراده
طليق الجنا زهر البنا طيِّب الثنا *** ينالُ المنى بين السنا في نضاده
فقيه غدا في بيت صادٍ بعلمهم *** وسيف صقيل مرهف في حداده
له في دقيقات العلوم مآربٌ *** يكون التجلّي قادحاً في زناده
وفي اتصال العين والميم عارفٌ *** وبالسين يرجو منه حسن سعاده
وعن ابن ملجم كيف والفتك الذي *** تحمَّله والقتل بأهل عناده
فضربته والدّم والسرُّ غامضٌ *** له حكمة موضوحة في عباده
فهذي رموز العلم يعرف سرّها *** همامٌ لأسرار العلوم يصادهِ
كمثل حسام الدين ياكامل الحجى *** ويابحر جودٍ طافح في مداده
فمن قُسَّ نلتَ الفصاحة أولا *** وسحبان معه كنت عند مجاده




