الشيخ جمال الدين محمد الجرناني
كان رحمه الله موحِّداً، وله أيضاً أشعار، منها قصيدة يذكر فيها محض العقيدة، ويحضُّ فيها على حبِّ إخوانه، وهي:
سلامُ الله يترى بالدوام *** على مَن شرّفوا جمع الأنام
وجُلَّ تحية حسناً تليهم *** مضمّخةً بمسكٍ في الختام
سلامٌ كلّما هبّت نسيمٌ *** على الدهور وكلّ عام
سلامٌ عَدَّ موجٍ في بحارٍ *** وعَدِّ المزنِ مع سحِّ الغمام
سلامٌ من عبيدكم المعنىَّ *** عليلٌ في هواكم ذو هيام
أمضَّ الشوقُ جسمي في نواكم *** براني بالجوى بري التّهام
وكم قاسى القلا والصدّ قلبي *** وفي طول النَّوى نُخرَت عظامي
إذا وقتاً ذكرتكم وحيناً *** يهيج الوجد مني بالغرام
وذكركم غدا إنسي وفيه *** غشيتُ الدهر عن طلب الحطام
وإن عن ناظري غبتم فقلبي *** لكم فيه غدا أعلى مقام
أعللهُ بآمال التلاقي *** عسى في وصلكم يشفي أوامي
بمدحكم أرجِّي أهل ودِّي *** تفرِّجُ كربتي ولقا مرامي
وذخر أنتم لي كلَّ وقتٍ *** وأنتم عدَّتي يوم الخصام
ولو طال النوى عنكم فعندي *** عهودكم وثيقات البرام
عصيتُ النهي عنكم واللواحي *** فلا أُصغي لأقوال العوام
وإن في حبّكم عذلوا ولاموا *** فحبكم صلاتي مع صيامي
على كل الورى لو خيَّروني *** فأنتم منيتي دون الأنام
ومأمولي من الدنيا رضاكم *** وحبل ولاكم فيه اعتصامي
مذاهب مع شرائع الورى قد *** نظرتُ وكلُّ قولٍ واحتكام
وطفتُ الأرض شرقاً ثم غرباً *** فلم أرِ غيركم مُجلي الظلام
وجدتُ الفرقة الناجين فيها *** لأنتم والمظلَّلُ بالغمام
بحيث على الصراط بغير مثيلٍ *** مشيتم ثم فزتم بالمرام
بروضات الجنان برغد عيشٍ *** مع الأملاك في دار السلام
وفزتم في ولاية مَن تسمَّى *** أمير النحل والمعنى الإمام
أجبتم للندا في يوم خمٍّ *** بحفظ العهد في عقد البهام
بإثباتٍ لقدرته ونفي الصفاتِ *** عن الإله مع الأسامي
بدا في صورةٍ هو هو وجوداً *** ولا هو هي بحصرٍ وهو سامي




