وناس كالكلاب عند الجيف *** يريد بطمعو ينال العُلا
وناس كأدياب عند الغنم *** وواحد لحوح بين الملا
وآخر كريم حليم عليم *** جميع الذي يملكو يبذّلا
وواحد حمار واقف بدار *** إذا جُوه الضيوف بيتحبّلا
تلاقيه فكور كشارب خمور *** أو شبه ثور متفندلا
فهاذاك خسيس وموتو فطيس *** أبداً تعيس بين الملا
وآخر كبير مقدار البعير *** يموت بجهل ولا يعقلا
يُفيِّس بنفسو إذا ماحكى *** يقول الكلام ولا يفعلا
فهاذاك فشّار شبه الحمير *** ولا لو شور ولا مقولا
بيوم الحساب ينال عذاب *** وكاسو شراب من الحنظلا
فأمَّا البخيل أبداً ذليلْ *** ولو كان أصيل فيتبهدلا
مالو كلام ولا لو مقام *** ولو كان همام وأسد الفلا
وبالناس سخيٌّ كريمٌ نخيٌّ *** يُعطي ويُوهَب ولا يبخلا
يُلاقي الضيوف ولو جُو ألوف *** سميح الكفُوف ومُتأهِّلا
وله الرواية المعروفة بقصة زيد وعمرو، عبارة عن لسان حال ومحاورات أدبية بين زيد وعمرو، وعلى جهة المثل والفكاهات، حلوة، وفيها قصائد وعظ وحكم وبعض توحيد ظاهر وباطن، وجعلَ زيد بمثابة صادق، وعمرواً بمثابة كاذب، لما دار بينهما من المحاورات، وهما أخوان، وفيها نصائح زيد لأخيه عمرو، وعن الأئمة المعصومين وغيرهم، وقصائد جمّة، وأول قصيدة له:
بالله سمعاً ياحضور *** لاتسمعوا قول الغرور
قرأت آيات كثير *** وبلغت تفسير الزبور
توراة موسى بعدهُ *** إنجيل عيسى والسطور
وباطن القرآن حُزت *** وغُصت في بحر البحور
وسلكت في علم الخفا *** وعرفت أحوال الظهور
وفهمتْ علم أهل الصفات *** قبل تكوين الدهور
وشربت ماءً طاهراً *** وتركت للغمر العكور
وأكلت ثمار النخيل *** ورميت إلى عمرو القشور
ومنها:
العلم يحرس أهله *** من كل نمّام كفور
أهله أهل النعيم *** بحب رضوان وحور




