ولو كان أديب وفاهم لبيب *** وعالي النسيب ومتأصِّلا
ولو كان زكيّ وفاهم زكي *** يقولوا خبيث ومتفوِّلا
ولو كان رجيح وكفُّو سميح *** يقولوا شحيح إذا أكلا
ولو كان شريف وعرضو نظيف *** يقولوا كشيف من الأرزلا
ولو كان همام وليث تمام *** يقولوا لئام وبه عاطلا
ولو كان فضيل مالو مثيل *** يقولوا ذليل وهو مهملا
فأمَّا الغريب حالو عجيب *** ولو كان لبيب فيتبهدلا
فلو كان خبير مالو نظير *** عيبو كثير بين الملا
ولو كان عفوفاً أو فيلسوفاً *** لابدَّ به عجيب يتدخّلا
وحتى إله السما ماخلا *** من اللوم من قبلنا أولا
فياجاهلين وياضالِّين *** فما تنظرون لأهل العُلا
آدم أبونا وحوّا أمّنا *** قال اهبطوا الدار الأسفلا
وهابيل قالون عنه كلام *** قتله قابيل بأرض الفلا
ويعقوب قالون عنه عمي *** ويوسف فالجبّ قالوا أُنزلا
وموسى بن عمران قالوا غرق *** وأيضاً حُسين قالوا قُتلا
وقالوا محسن سقط من طريح *** وأسبوا الحريم من كربلا
وأيضاً إبراهيم عنه احترق *** بنار النمرود قالوا صَلا
وأمَّا إسماعيل قالوا انذبح *** ويونس بالحوت قالوا نزلا
وحزقيل قالوا لم دونه بعيد *** وأيوب بالدود قالوا ابتلى
سليمان قالوا أنه قد عشق *** لبلقيس قالوا هدهد أرسلا
وعيسى المسيح قالوا وُلِد *** من غير أب له تمثّلا
محمَّد في الغار قالوا اختفى *** وهذا كلام إلى الجاهلا
قد كان هذا على الأنبيا *** فكيف الذي بدار السُّبلا
فإن كان هذا صحيح جرى *** جميع الأنام بهم عاطلا
فهذا مقال أهل الضلال *** فأين الجهول من العاطلا
فبالله اسمعوا يا حاضرين *** لشرح نظامي وما رتَّلا
وعُوا للكلام وشرح النظام *** إنه صحيح بالمقوَلا
هذا المقال بصفة الرجال *** تنال المنال بدار العُلا
وبالناس حلُّوا شبيه العسل *** وبالناس مرُّوا كما الحنظلا
وبالناس كما الحمير عند الشعير *** وناساً كالبغال تتحمّلا




