أهلْ حاضرٌ أو غائبٌ في سمائها *** أفي الشرق أم في الغرب قد كان غائب
إلى أن بدا بالها ومدّت شعوبها *** ومن بدو هذي الدار قامت مناقب
بطفلٍ وشبٍّ ثم شيخ موقَّرٍ *** بدا صورة من خلقه لتقارُبِ
له صورة تنفي وتثبت قدرةً *** وهو يُدرِك الأبصار والعين حاجب
فأجاب الشيخ أحمد بلباش بما سترى:
يميناً محقّاً في عليّ بن أبي طالبِ *** بأني إلى الموجود أقصدُ راغبِ
تحققته في شرقها والمغارب *** هو الظاهر المشهود ليس بغائب
وهو الباطن المستور عن كل كاذبِ
تجلَّى لأبصار البرايا بصورةٍ *** هي الصورة العظمى لكل مثبتِ
ظهور لتأنيسٍ ولطفٍ ورحمةٍ *** ويعرفها بالناس صاحبِ خبرةِ
يشاهده من حيثُ لاحت كواكبِ
بألفٍ ولامٍ قام فينا وجوده *** فحارتْ به أفهامُ كل عبيده
بحرفين معوجٍّ ونيرِّ وقودِه *** فحارت به روم غدت مع هنودِهِ
وهالهم بالوسط قامت شعائب
لقد ضاء منه كل حرفٍ بنوره *** إذا مابدا بالقاف والميم دوره
ولمَّا أضا المعوجُّ زال ستوره *** وعاد المضيءُ مظلماً بدجوره
على الخلق بالتحقيق ضاءَ لصاحبِ
فاسمعْ مني يالبيبُ وافهما *** وإيّاك عن قولي تسهى فتسقما
فحرفانِ منهم علمٌ تنظَّما *** وفيهم حساب العرب ثم وأعجما
فعِيها وإلاَّ سوف تُدعى بخائبِ
شهابٌ فجُدَّ في السير في إثر سادةٍ *** ثقاةٍ سُراةٍ قد تراهم بعانةِ
جزيل عطاياهم على الخلق ثابتِ *** إذا سافروا للغرب معهم غزالة
فتأضى بها الأقطارُ من كل جانبِ
إذا كشفت عنها الخمار وأسفرتْ *** فهام هيامي في هواها وقد سرَتْ
فيافرحتي فيها إذا ماتبخّرتْ *** سجافٌ تجلّى عن عيوني فأبصرتْ
هلالاً بدت ياصاح ترخى نقائب
فياسائلاً عمّا تريد محلِّهِ *** ثلاث ظهورٍ قام فينا بشكله
بطفلٍ وشبٍّ ثم شيخٍ بخلَّهِ *** ويد لقد كشف اللثام ليهلّه
فيافوز من هذا الظهور يُراقِبِ




