وقوله قبل هذا:
لمَّا سمعتُ لبيباً منه أغزل لي *** لبَّيتُ لمَّا دعتني ميُّ في الملل
لبّيتها صادقٌ في كلِّ مانقل
والشيخ أحمد المخلص يقول:
لبَّيْتُ لمَّا دعتي ميُّ مبتهلِ *** إلى حِماها مُجدَّاً غير مشتغلِ
والقصيدتان قريبتان من معنى بعضهما، سوى أن المخلص مدح بقصيدته الغرابيلي، والعفّاص لم ينتجع مدحَ أحدٍ، وقوله بآخرها:
ونجل أحمد ابراهيم عبدكمُ *** أيضا ويُعرفُ بابن العفص عندكم
يرجو دعاكم عسى ينجو بحبكم *** وليس مسترجياً إلاَّ دعاءكم
ومن شعر الشيخ ابراهيم العفّاص توسيلٌ:
يامن بمحكم نطقه قد دلَّني *** طرُقَ الهدى لسبيل رشدي أهدِني
يامن توارى بالمحاسن والبها *** ليجلَّ عن قول الحلول وإن كُني
وبما ظهرتَ من الغوامض حكمةً *** فبحلمك المعلوم منه أنبنني
لنقطةٍ رُسِمَتْ بأبقاع الهجا *** منها تبدا محكم النطق الهني
إذ نوهَّتْ للحروف برسمها *** وبحرها الطامي كغيثٍ يهتنِ
لقد حوتْ سرٌّ الدقيق بنطقها *** رسمت إلى الحرف المكين المتقنِ
وبها أقام الدين وأبان الهُدى *** وبها وجود الكلِّ يامن يعتني
فمن وجود لطفها أبدتْ لنا *** بالزيّ باءٌ للقياس المقتني
فهي على رند الفتول كجذوةٍ *** وهي العلى وبالثواقب تُمنن
وهي تدانت للذي خلع الردى *** للطهر موسى أُدْنُ متي نجَّيتني
ومنها:
يادوحةً أبدتْ بدايتها لنا *** مافاض من تلك الملاحة سرَّني
يازنيهار يانوبهارٍ يُرتجى *** إبرام عبدك رحمةً وتحنّني
من فيض بحر الفيض أبلغ المنى *** وأرى حياةً لم أكنْ فيها فني
يانجل أحمد ليس حسبك غيره *** فيه تتم مآربي والأحسَنِ
فإنَّ إبرامَ المتيمَّ في الهوى *** ومولعٌ بالحبِّ مُضنى ديِّنِ
وكنايتي بالعفص والنسب أنتمي *** من آل مخلص بالنباهة مُكتني
وله غيره:
دَمعٌ ترقرق وابتدا جوّادِ *** في مهمَرٍ مُلقى الجوى بفؤاد
نارٌ تدومُ وليس نارٌ بالجوى *** بل نفثةٌ جرحت فؤاد الصادي
ذو الوجد يورد من بحور سجيمها *** والعينُ عندَمُ بانسجامٍ بادِ




