فقمْ ودرِ المدامَ على الندامى *** وأخدِمهم واشربها طفاحا
ففيها ترتقي دار المعالي *** وليس ترى عليك بها جناحا
بكأسٍ ثم طاسٍ ثم جامٍ *** وهي راحاً تُريكَ الهمَّ راحا
ومن شعره ماهو غاية في التوحيد:
بحبِّ العينِ فيه علوُّ شاني *** هو الموجود معنى للمعاني
أقامَ الذات في أمرٍ عظيمٍ *** وسرمد كونه قبل الزمان
وأبدا في علومٍ ليس تُحصى *** زها فيها مقامٌ مع مكان
وأبدا ذاته إسما عظيماً *** ومنه كلُّ بابٍ سلسلاني
أمدَّ العالمينَ بكلِّ نورٍ *** من نورِ الأسامي والمعاني
وبينهم رموز موسعات *** زهتْ في نورِ علمٍ مُستكان
فكانوا ألف شخصٍ يوم بدرٍ *** ويوم حُنين ألف في عيان
وفي الأحزابِ ثلاث آلاف كانوا *** ويقدمهم حُذيفة بن اليماني
فهذي الخمسة آلاف نورٌ *** ضياهم نادرٌ مع حامٍ ودانِ
منيبون إلى أزلٍ قديمٍ *** مطيعوه بأمرٍ مُستصانِ
وهو قطبٌ تسير الشمس فيه *** على الأفلاك في أعلا مكان
ومدَّ حجابُهُ فيضاً عميماً *** من سرِّ الحواميم السّواني
بتربيع وتثليث تعالى *** ومثنى علمه من غير ثاني
له سرٌ دقيقٌ مع علومٍ *** رحيم الخلق من قاصٍ ودانِ
وفي سبعٍ وتسعٍ قد تجلّى *** بسادس عشرها معنى المعاني
وفي أسمائه أمر عظيم *** يقومُ حجابه بالنيِّران
وفي السرِّ السرائر أوضحاه *** الخصيبي للورى والجنبلاني
وحسنُ الحسنِ في قدس عظيم *** ينير بنوره للخافقان
وصار الوهم في ألفٍ منيرٍ *** إذا لبس القميص السنبلاني
إلى قوله:
في البسمِ أربعةٌ كرامٌ *** ورأس سنانه الميمُ المداني
يُشيرُ به إلى ملكٍ عظيمٍ *** ورأس الملك فوق الفرقدان
ومنه في زحل قامت شخوصٌ *** تُنيرُ عليه في عينٍ يراني
بوجه الشمس منها ثاني عشرٍ *** زها نورٌ عظيمٌ شعشعاني
بوجه البدر سبعٌ يازكيٌّ *** وقد خطّ السواد على العيان




