علانا ضياها في ملاذة ذكرها *** وفي ذكرها زاد الغرامُ وهيَّجُ
إذا جابها للعارفين تبارقت *** قلوبهم من نورِ نورٍ وتبهّج
وقال اقتضِ لي في حروفٍ ثلاثةٍ *** تجزّى فتُجزي بالثواب وتنهج
وجاوِزْ بها ألِفاً فإن كنتَ عارفاً *** وُحثَّ إلى إيجادهم ثم أخرج
إذا نجزت مجز المحبِّ وتحجزت *** تجازة للعشاق رنتا تزوج
قوافيها أبيات بها أصلُ حَلِّها *** وكوكبها متوقّد يتوهَّجُ
الأبيات المتقدّمة أصل السؤال، فأجاب:
فهذي حروفٌ عظَّمَ الله شأنها *** على وجهِ بدرٍ بالجلالة تبهج
وهي أربعٌ في أول البسم رُتِّبَت *** بعرفانها كلُّ المهمّاتِ تُفرَجُ
بها الألِفُ الأعلا لفي رتبة العُلا *** وعرفانها ينجي هتوناً مُسيَّجُ
وفيها معاني الوهمِ والحسن أُوجدتْ *** وسرُّ السرائر في معانيه تلهجُ
وفي زحل موجودة وهي سبعة *** وعشر مشاكي كلّ نورٍ خدلجُ
وموجود في ميمٍ وقافٍ ودالها *** والألف المشهور والسرُّ مُدْمَجُ
فمَن ليس يعلمها فهو الآن ضايع *** وعارفها يرقى المعالي ويعرُجُ
وأشعاره كثيرة عليه السلام غزليّات وخمريات ومدايح وتوسيل، وألغازُه ومن خمرياته التي هي عين التوحيد:
حبيبٌ زارني عند الصباح *** فوافى بابتهاجٍ وانشراح
يجيب لي الحديثَ عن النشاوي *** وعن إسم الُحميَّا وهو صاح
وقال لي هاتِ من بنتِ دنٍّ *** مِن الأبكار واسقيني طِفاح
فقلتُ انزُلْ وما تبغيه عندي *** من المشروبِ مع إنسٍ وراح
وقوله:
فضضتُ ختامها والمسك فاحا *** ولاح ضياؤها يزهو صباحا
وفاح أريجها بين الندامى *** فأثملهم ولم يحسُّون راحا
فلا تغفل ولا تنصدَّ عنها *** ولا تُهمِل ترى فيها الصلاحا
إذا بزغت تنير كلون وردٍ *** ترى في ذكر حيدرةَ النجاحا
يراها القلبُ في بصرٍ وسمعٍ *** إليها القلبُ طارَ بلا جناحا
بها نورِ المهيمن قد تجلى *** هي السرّ الإلهيّ لامُباحا
أقيم الفرض فيها يا نديمي *** لها نورٌ على الأنوار لاحا
وكان ختامها مساً زكيّاً *** إذا برق الوشاح على الرّداحا




