لمَّا دعته رجالٌ آمنون به *** فسلَّموا أمرهم لله واتفقا
وقاتلوا في سبيل الله واجتهدوا *** وأخلصون نفوساً جُزَّعاً عرقا
تقدَّم السيِّد المقدادُ أولهم *** مع الزبير وعثمان لهم لحقا
وقام سعد بن مالك في البقيع دعى *** واشتكى ياإلهي خاطري قلِقا
فما استتمَ وإلاَّ قد أتاه عليّ *** راكب على السحب شبه البرق إذ برقا
نزل عليهم نزولاً لايُطاقُ به *** وحِسُّ المسامع والأقطار تختفقا
وعاد يضربهم بعضاً ببعضهم *** كالطين في يد صنّاعٍ له لبقا
وردَّ للحصن كالليث الطلوب إذا *** ماراد يحمي شبالاً عنه مفترقا
رمَوه في حجر فقال لها روحي *** عليهم يميناً فكانت مثلما نطقا
وانثنوا ثانياً ضرباً أشار لها *** رُدِّي يساراً وهي للحصن تخترقا
وثلّثوا ضربهم حجراً فأنزلها *** من فوق العتبة والباب الذي غلقا
فأيقنوا بالهلاك القومُ كلهم *** لايعرفون ويدروا مَن أتى ورقا
رأوه كالنسر فوق الحصن منطلقاً *** داير على الحصن يهفي طبقه طبقا
نزل على الحصن وقال يانحل سر معي *** خِلاًّ كدايرة وأضحى له رُفَقا
فلقبوه أمير النحل في عجلٍ *** فرقة من القوم هم في قولهم صدقا
وسار نحو العُلا والأرضُ قابضها *** فكاد أن السما على الأرض تنطبقا
جمعها وابتدا فيهم يخاطبهم *** تأتون طوعاً وإلاَّ كرّه تلتصقا
ومنها:
يامن يقول بأن العين ما ظهرت *** مَن قال خطبته مَن الذي نطقا
مَن ذا الذي لرسول الله كفّنه *** عند الوفاة ومَن للحَبِّ قد فلقا
النطقُ يظهر من صورةٍ مكمَّلةٍ *** وجودها حاضرٌ ماشابه مدقا
ستون عاماً تماماً ظاهر بشراً *** والميم ستون عاماً مع ثلاث بقى
واتصال الجبال الصمِّ زلزلها *** وأقام ميت الثرى من بعد مالفقا
وانشقاق القمر والشمس قد رجعت *** من بعد مااستقرّت ويكَ بالشفقا
أيضاً وسلمان أربعمائة عام دنا *** أيضاً وخمسين عاماً كاملاً سبقا
لأيّ أمرٍ مضى سلمان منفرداً *** إلى بلاد العجم وعنه افترقا
إلى قوله:
خُذْها إليك أيا بدر مكحّلة *** عروس بِكْرٍ تُروع كل مَن عشقا
تجرُّ ثوب الصبي والزهو يسحبها *** من فوق بانٍ بوجه ضاحك يققا




