الشيخ عيد شقير (كفردبيل)
كفردبيل: قرية في بني علي، تبعد مسافة ساعتين شرقاً من جبلة الأدهمية.
كان رحمه الله شاعراً عالماً في التوحيد، مدح علماء عصره كالشيخ بدر الحويلي ومدحه، وله قصائد كثيرة، فممّا مدح بدر الحويلي بقصيدةٍ مطلعها:
تنفّس الصبح نارَ الدجنُ والغسقا *** ..........................
تغزّل فيها بمعاجز الأنزع البطين، وتخلّص إلى ممدوحه كما تقدَّم بترجمته، وسنأتي منها بعض الحاجة بما يدلُّ على فضله، وقد وازنه على قصيدته الشيخ سلمان بيصين قائلاً:
مِن حندس الغيهبِ المستور قد شرقا *** ....................
وأثنى عليه، ولولا هذا لاختلف فيه كغيره مثل موسى الجبيب وأمثاله، وسبق له طرف ذكر في ترجمة بدر الحويلي، وإن حُسنَ الظنِّ بالسلف خيرٌ من سوء الظنِّ بهم.
وقصيدته بغاية المتانة من التوحيد، وإن شذَّ فيها ألفاظ من اللغة إلاَّ أنها خالية من الوجود النوري، إذ كلُّ مَن لايظهر له تلميحاً أو تلويحاً بمنقوله أو قيله يوقع فيه كما هو الإحتراز من التغيُّب والمتصفّي من التريُّب.
وشأننا أن نذكر لكلٍّ ماله أو عليه، كما هو الأصحّ عند ذوي التواريخ ليُعرف الصحيح من المعتلّ، والصحيّ من المختلّ، وهُناك يُعرف بالمضمار والسابق للسبق للمسابق، والطبق للمطابق في الترجيح والزّنّة القوية والهنَة (1).
ومن توحيده من شعرٍ مدح به بدر الحويلي، وربما ألغز ببعضه، ودلّ مطلعه على الوجود النوري نحو سنة (827) ه:
تنفّس الصبحُ نارَ الدُّجن والغسقا *** وبان منه مثالٌ يُبهِرُ الحدقا
هذا هو الجزء من أجزاءٍ مفرّقةٍ *** لو انحصى كلِّتِ الكتّابُ والورقا
لو أظهر القدرة العظمى لقد وقعت *** شوامخ الأرض خرَّت لأجله صعقا
ولا بقا فوق الأرض من بشرٍ *** تكادُ منه صخور الصُّمِّ تنفلقا
وضاءت النارُ في ماء البحار كما *** يُضي الغليُّ وإلأزايل الورقا
والعدل واللطف من لاهوتٍ منفردٍ *** مِنَّا ولطفاً قادراً رفقا
وكيف تُدرِكُ عقولُ الخلق قدرته *** وهو القدير وللجمعين قد فرَقا
كما بدَت يوم صفينٍ معاجزه *** وصوتُهُ عابقٌ بالجوِّ معتبقا
***
(1) - لعله تلميحاً عن الحديث المروي عن الصادق عز عزه بقوله للمفضل: ألا ترى للسلك الذي يُسمَّى البرقٌ؟ هل تقدرُ تمكِّنُ نظرك منه؟ فكيف لو ظهر الباري بكليته لأغشتْ أو حرقتْ سُبحاتُ نور وجهه مجمل الكون.
والمثل عبارة عن عدم إدراك الباري بكليّته. (الشيخ عبد اللطيف سعود).




