الشمس، فما رُويَ بالضربة فهو تلبيسٌ وحقيقته بالضدّ، والناظر إليه فإنما ينظر هيئته وما هو عليه من العجز، لأنّ العجز خَيَّلَ إليه مارآه، وكثير ماهو يكذِّبُ النظر، كما يرى الإنسان البعير على بُعدٍ فيحسبه شاةً، والشجرة رجلاً، ويرى نفسه على شاطىء نهرٍ.
والمعنى إذاً قد أظهر الغيبة بالقتل، وألقى شبهه على الضدّ، فالضربة لاحقيقة لها بل مثل ذلك مثل القاتل الذي يراه الإنسان ولا حقيقة له، وكان الوليُّ الملقى على الشبه في القبّة المحمَّديَّة عبد الرحمن بن ملجم وهو من المختبرين.
***
وكتابه هذا في غاية المتانة، وحيث أن الكتاب الثاني جمُّ الفائدة لتكلِّمه بالفلسفة أوسعنا فيه، وقد رتّبه إلى أبوابٍ وفصول.
فالباب الأول: في صفة الإمام وذكر شريعته.
والثاني: في وجوب تبليغه.
والثالث: في معرفة السيِّد والعبد، وفيه أقسامٌ وفصولٌ في صفة المخاطَب.
الفصل الأول: في معرفة الكشف عن حقيقة الوصول.
الفصل الثاني: في كيفية التعليق.
الفصل الثالث: في معنى التعليق وكيفية وجود الحمل ومدّة الرضاع.
الفصل الرابع: في الخطاب والآداب.
الفصل الخامس: فيما يتعلّق بالسماع.
والكتاب الثالث: وهو في الظهورات، وقال في صدد كتابه بعد حمد الله والثناء عليه: أمَّا بعد، فإني مؤلِّف هذا الكتاب لأهل العلم والآداب، وقد أهّلتُ نفسي إلى مرتبة الإيمان، وابتغيتُ الطلب إلى تحصيل المعرفة والبيان، وعزمتُ على الإنتقال وبلوغ المراد والآمال، وكانت يومئذٍ مدينة حماه مقامي وداري وأوطاني، والمؤمنون بها إخواني وأهلي وإلزامي، وألِفتُ العشرة والدين والخبرة، وجدّدتُ الصحبة، وألزمتُ الرغبة في مرافقة المؤمنين، وكان لهذه العصبة إمامٌ يستندون إليه ويعتمدون في أمورهم عليه، ويجدُّون في التفقُّه والديِّن إليه، وكان هذا الإمام قد حان عمره وجاء أجله، وأدرك بالنقلة أمله، فلمَّا رآني قد اشتدّت الجماعة عليّ، وشاروا بالتقدُّم إليّ، أخذ بيدي إلى جميع المؤمنين، وأوعز وأسند الوصيّة إليَّ، وأذِنَ لي بالإمامة على جماعة بعده، وفوَّض إليّ العمل باقتضاء الشروط بالإقامة، وكان ذلك برضا الجماعة، والإمتثال لي منهم بالطاعة.




