وتكلّم بالفصل الرابع في الصورة وإثبات القدرة ليصحّ التوحيد فقال: إعلم أن الألف هو الظلّ فباطنٌ، وظاهر الجسم الذي تجسم عنده، والجسم هو الصورة أعني صورة الألف، وكذلك الصورة هي الجسم الذي انفعلت عنه العوالم الصافية، وليس الجسم حقيقة الإسم، أعني من ذاتيته وحقيقته، إذاً أنوارٌ في أجسام، ولا في بعض مقاماته، بل خارجٌ عن حقيقته، والخارج بالشيء عن حقيقته فمنفيٌّ عنه، وكذلك ننفي الصورة ونثبت القدرة، وحيث تكون القدرة يكون هناك القادر كالنار الكامنة في الحجر.
وروي عن المفضل عن الصادق أنه قال: يامفضّل، الأحدُ العليُّ إذا كان ظاهراً لخلقه يظهر بثلاثة حُجب: يحجب ذاته بنوره، ونوره بضياه، وضياه بظلِّه. (الحديث).
***
وفي الفصل الخامس: تكلَّم عن ظهور المعنى في البشر، فقال: إعلم أن الله تعالى ظهر لخلقه ليتمّ أمره، ويستحقّ المؤمن شكله، وكان ظهوره من خلف باب وراء حجاب، فرأتهُ الخلق، وحقّ به الحقّ، فأزال بظهوره كل علّة.
واعلم أن الحكم كله لله، وأن الحاضر الموجود خيرٌ من الغائب المفقود، وإنما كان ظهوره بتلك الصورة للعيان تلبيساً وامتحان كالمياه لاينظر الناظر فيها غير شخصه، تنظره نور عين المحقّ وعين المنكر الغاشم، ألا ترى إلى الآدام ليس هي للباري كُلاًّ ولا جمعاً ولا إحصار، بل معرفة الله وإقرار، أظهرها إنساً للصادقين وخصّهم بقبول الحق المبين.
قلنا: القادر غير مدروك كالنار في الزناد، وإليه أنشأ بقوله: ظاهري إمامة ووصية، وباطني غيبٌ لايُدرَك.
كذلك يُفهم من قوله صورة الوجود ماقد حقّقت بالمعاينة ووقع تحت الحسّ.
فإن قيل: قدَّمتَ في عمر الظهور بالعجز من ذكره.
قلنا: الضربةُ واقعةٌ بالضدِّ، وإنما شبِّه ذلك لقوله تعالى في عيسى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ (157) النساء﴾.
ونحن نرى الحديد يحمّى بالنار، ثم يُضرب على السندان بالمطرقة، وليس النار التي تتألَّم، وإنما يدخل الألم على الذي يلقى في النار.
ورأينا الشمس إذا غمرها الإنسان بالسيف، فليس الشمس تنقطع، وإنما ينقطع ماعليه




