مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 277

حركات الدول.

وإذا وجبَ أن يكون موجوداً ظاهراً: لايجوز أن يكون بعد ذلك غير موجود ولا ظاهر، كما أنه لايُحمَد أن يكون وقت ظاهراً ووقت غائباً، ووقتٌ قادراً أو عاجزاً، كذلك لايجوز أن يكون في وقتٍ عالماً، وفي وقتٍ آخر غير عالم، وإذا كان قادراً كذلك وجب أن يكون موجوداً ظاهراً غير غائب، لأن الحكيم لايجوز أن يكون في وقتٍ على حالةٍ، وفي وقتٍ آخر على غيرها، لأنَّ وإن كان كذلك لزم الحدث والتغيير والتنقُّل من حالٍ إلى حال، وإذا قد لزمه ذلك بطل قدمه وأحديّته وصمدانيته، لأن صفات المحدثين وجود بعد عدم، وعدم بعد وجود، وظهور بعد غيبة، وغيبة بعد ظهورٍ.

فأمَّ الأزل القديم: جلّ عن الصفات أن يوصف بها أو تدركه تصاريف اللغات، فإن ذاته واحدة غير متعدِدة ولا مختلفة، واحدٌ أبداً لاينثني في عدد، صمدٌ لاينقسم في مدد، منفردٌ بذاته، لايمازجه سواه ولا يُدركه أحدٌ بإحاطةٍ في عين من رآه.

وقال الصادق منه السلام: الله ظاهرٌ لخلقه كخلقه، فأورى العيون ماشاء يوريها، وقلّب الأبصار. الحديث).

وتكلّم عن ظهور الحقّ في العالم البشري كالبشر، وهو قادرٌ أن يظهر في غيرها من النورانية.

فأجاب: إن الشيء لايُفهم إلاَ عن جنسه، ولو ظهر بخلاف ماظهر لخلقه به لم يفهموا عنه قوله، وكان ذلك غير جائز في عددٍ.

واعلم أن قدرة الملك أن يظهر في البشرية كنزول جبريل كصورة دحيَّة الكلبي، وكذلك يطلقون التصوير لإبليس ولا يثبتوا له القدرة والعظمة في الظهور وغيره للباري وطلبَ من الخلق أن يعرفوه، ولكنّ المرئي غير مدروك بالبصر.

وقوله: ﴿لاتدركه الأبصار﴾: وما لايُدرَك بالبصر لايمكن إدراكه بالعقل، والباري جلّ أن يُدرَك بالعقل أو بحاسّة البصر على ماهو عليه، وكذلك الملك والشيطان لايُدرَك كمالهما، فكيف الذي هو الباري وهو عدم إدراكه بإحاطةٍ.

وأجاب: إن المحدَث لايقدر على صفة القديم، ولا يملك مالا يطيق من العبارة، لأن كثرة التكريرات الماضية بنا زادتنا عجزاً في ضيق اللغة، فقد التجأنا إلى استعارة اللفظ دون المعنى، لأننا إذا رمنا نفي الصفات عن الأزل القديم عجزنا عن الدلالة عليه. (الحديث)

وذكر شيئاً من صفاته الذاتية، فقال: إعلم أن مولانا ظاهرٌ موجودٌ لمن عرفه، وباطنٌ مفقودٌ عمَّن أنكره، وهو يظهر لقومٍ ويغيب عن آخرين، ولا غيبة له كالشمس إذا عرض له الكسوف، إنما هو استتار نورها لجرم القمر مع ظهورها، لقوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (3) الحديد﴾.

***

الصفحة 177 من 277