الأول، وكلّ جسمٍ متحرِّك الأشياء من الجسم بالمحرِّك ثم يعكس النتيجة، فيكون أولاً شيء من المحرِّك.
وأمَّا الكثرة: فإنها الواحد.
وأمَّا الحركة: فإنها محتاجة إلى محرِّكٍ كما بيَّنّا.
والقسم الثاني: في أزليته: وقد بيَّنّا الوجود الذاتي المبدع الأول، فإنه واجب الوجود، فهذه جلالة الأزلي.
فنقول بوجه آخر: إن المحرِّك الأول ليس بمتحرِّك، وكلّ متحرِّك فهو محدَث، والمحرِّك الأول لاأول له، وما لاأول له فهو أزليٌّ، فإذا أمعنَ الإنسان إلى ماذكرناه ظهر لنا مبيناً منفرداً بذاته لاتسرُّب بوحدانيته بنوع من الأنواع، لأنه لايجده أبداً مَنْ وصَفه، فليستعمل مايقدر عليه من الألفاظ، وهو أنه إذا وجد لفظتين متقابلتين فيجب أن يختار أحسنها ويُطلقها عليه تعالى في الموجود والمعدوم والقادر والعاجز والعالم والجاهل، مع ذلك يعتقد أنه تعالى لايحيط به الحدود، والمعنى يحيط بالأشياء وعلمه وقدرته بها.
فإن قيل: ماتأويل الإستواء على العرش؟
قلنا: الإستواء ليس هو على مكان، ولا نقله من جهة إلى أخرى، وإنما ذلك في قوله تعالى: ﴿وسِعَ كرسيُّه﴾.
والفصل الثاني بالإستدلال على معرفته: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات﴾، أي ليعرفوني، فالمعرفة به من أشرف العبادات، والمفهوم أنه تعالى يطلب من عباده وخلقه أجرهنَّ.
فأمَّا الإستدلال به على معرفة الأنبياء: موجوداً ظاهراً.
وقال الصادق منه السلام في كتاب الحجب والأنوار: إن ليس على المؤمنين إلاَّ ما دُعُوا إليه وظهر لهم. (الحديث).
إلى قوله: واعلم أنه إذا لم يكن المعنى موجوداً فهو عدم لايُعرَف، ومَن كان غير موجود ولا معروف فهو معدوم باطلٌ، وما كان باطلاً فلا يُنال بإشارة ولا يستحقّ العبادة.
فإن قيل: إذا أوجبتَ له الوجود وأطلقت عليه الظهور ورأيته وأبطلت إدراكه بإحاطة، ومنعتَ بالعقل أن يتصوَّره والفكر أن يناله بوهمٍ، وخصصتَ وجوده لأوليائه، ومنعتَ الوجود لأعدائه، فما العلّة في وجوده وظهوره وغيبته وستوره؟
الجواب وبالله التوفيق: إنّ العلة في المعلول لافي المعلّ تعالى ذكره وتقدّس إسمه أن يكون معلولاً ولا معدوماً ولا محصوراً، لأنه الأزليّ القديم العليّ العظيم، معلّ العلل، ومُفني




