مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 277

فإن كان حيّاً: فحركته من ذاته لامن غيره، وكذلك إذا نزعنا جزءاً من أجزائهما الشريفة لبقيت حركة الحيّ وحركة أجزاء المنزوع جميعاً، وليس هو كذلك، بل هو بالصدق فليس المحرِّك جرم الحيّ بل غيره،.

فإن كان المحرِّك غير حيّ: فهو إمَّا نباتٌ وإمَّا جمادٌ.

فإن كان نباتاً: لزم في حركته مايلزم في حركة الحيّ.

وإن كان جماداً: إمَّا أن يكون إحدى الإستقصات أو إحدى مركّباتها، فهي منه.

وإن كان إحدى الإستقصات: لزم فيه أن حركته من ذاته وأن لايقف، وإذا بلغ موضعه الخاص وانتهى إليه، فإن وقف لزم أن يقف في غيره كما يقف الحيوان المريد حيث يريد، وليس الأمر على ذلك، بل حركة الإستقصات من غير ذاتها، كذلك حال الحركات من الإستقصات، فإن قيل حركة الإستقصات طلبها المكان الذي مختصُّها.

قلنا: فالمحرك لها المكان، لأنه مطلوبها المتشوِّق، وكل مطلوب متشوِق فهو محرك طالبه، فالمحرِّك لها هو غيرها.

ونقول في الحيوان أيضاً: إنما يتحرَّك بالشهوة والكراهة، أمَّا الشهوة: ليدنو من منبتها شوقاً إليه، وأمَّا الكراهة فليهرب من مهروبه ومكروهه هرباً منه، فمحرِّكه أيضاً غيره، ثم ينظر في المحرِّك، فإن لزمه نوعاً من أنواع الحركة لزم فيه مالزم المتحرِّك الأول، ولا يزال إلى أن ينتهي إلى متحرِّك لايتحرَّك.

والمحرِّك الذي لايتحرَك: مبدأ علّة لوجود الأشياء كلها، وأنه قوام كل جوهرٍ، وجود كل موجود أعلم الوجود بجميع الأشياء بالعرض، وفي المبدع الأول في الذات.

ونقول أيضاً في وجهٍ آخر: إن كل مايوجد في شيءٍ، فإماّ لعرض فهو شيء من الذات، فالعارض في الشيء أثرٌ، والأثر حركة، ولا بدّ لها من مؤثِّر يرتقي الأمر فيه إلى مؤثِّرٍ لايقيم أثراً من غيره، ومنه فاض على جميع الأشياء وبه قوام صورها، فإذا كان الوجود فيه كما قد قلنا، ولا يجوز أن يتوهّم أنه معدومٌ وفيه واجب الوجود، وما كان كذلك فهو أزليّ.

القسم الثاني: فإنه تعالى ليس بجسم، واعلم أن كل جسم لزمه التركيب والكثرة والحركة، وكل واحد من هذه يستحيل أن يطلق عليه الثاني.

أمَّا التراكيب: فلا بدَّ لها من مؤثِّر، لأن الأثر من باب المضاف فهو حركة، وأمَّا كل جسم متحرِّك في المحرِّك الأول ليس بجسم عكس أنسابه الكليّة.

وكذا قولنا: لو شيءٌ من المحرِّك الأول متحرِّكٌ يوجب الإثبات ممَّأ يتحرَّك بالمحرِّك

الصفحة 175 من 277