مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 277

الشيخ شمس الدين عبد الجبّار العاني

قال في مديحه الشيخ أحمد المخلص من قصيدة:

بدر الأنام وشمس الدين كنيته *** ويُدعى هو بالبرايا عبدُ جبَّار

كان عالماً لغوزاً بعلم السطر والإزالات والباب والتجليات والأكوان والنفي والإثبات، وكتاب الصراط والأسوس والأناجيل والأظلة والأشباح، بهذا وصفه المخلص إذ قال:

وكل علم له في حسنه طرُقٌ *** ينبيك عنه بلا شكٍّ ولا عارا

له صفاتٌ من الإحسان وافرةٌ *** وبالعلوم شبيه البحر زخّارا

فأنت ركن إلى الإسلام قاطبةً *** لازِلتَ ملجا حماة الدين بالدارا

وكان السيِّد عفيف الدين أثنى له عنهم، فبعثها إليهم معه (أي القصيدة) لقوله:

لقد بدا ذكرهم من سيِّدٍ درِبٍ *** مؤدَّبٍ عارفٍ للحقِ قد صارا

ذاك العفيفُ الذي أثنى بفضلكم *** حتى شربنا لكم بين الورى سارا

وبعده بيَّن الأشياء وأوضحها *** أخٌ أمينٌ محبٌّ غيرُ غدَّارا

وأثنى لفضلكم وأجلى مناقبكم *** فارتاح قلبي إليكم بالذي صارا

فزاد وجدي وبلواي وشوّقني *** إلى زيارتكم من غير أضرارا

والعبدُ عبدُ أمير النحل مخلصكم *** في الحبِّ أحمد أبدا نظم أشعارا

والقصيدة كما يتضح أنها رقيقة جداً، ولا يخفى على ذي إلمامٍ أنَّ عانة لم تزل حرسها الله تشرق منها أنوار بكل حين، فمنها المنتجب وما يليه عصر (800) الشيخ سيف الدين، ومدحه المخلص، وفي سنة (1111) الشيخ منصور مدحه الشيخ سلمان بيصين وغيره.

***

شمس الدين الحموي الفيلسوف

هو شمس الدين محمد بن عبد الله الحموي الفيلسوف الكبير المحقّق صاحب البديع والبيان والمنطق، كان عليه السلام فيلسوف عصره وقريع دهره، عالماً درِباً، ثقةً في التأليف، خبيراً، له مصنفات شتى نظماً فنثراً.

ومن النثر: كتابه " غاية المطلب في حقيقة المذهب "، وهو الكتاب الذي تدفقت منه مياه ينابيع الحكمة، لم يكن أبدع منه في بابه بياناً بالفلسفة المعقولة والمنقولة، قسّمه فصولاً وأقساماً، تكلَّم فيه عن التوحيد المحض، وهو عن إثبات الوجود أقساماً في الإستدلال بالحركة، وهو أن كل متحرِّك فله محرِّك يحرِّكه ومحرِّك الأشياء غير متحرِّك، فقال: إنَّ كلّ متحرِّكٍ لايخلو من أحد حالين، إمَّا أن يكون حيّاً أو غير حيّ.

الصفحة 174 من 277