وإن يبتدي نظم قافيةٍ *** يُحيِّرُ مَن للشذا يقترح
فصيح الكلام مليحُ النظام *** شديد الغرام بأهل المنح
جريء الجنان طليق اللسان *** وكم ترجمانٍ له قد نصح
سميٌّ لداوود ياذا الندى *** ويامن عتبه لدموعي سفح
تطالبني في قوافٍ صِعابٍ *** وردِّ جوابٍ عليه كدح
وأضيقُ قافيةٍ تبدو لمن *** هوى علوةٍ هو افتضح
فما حِلتُ عن عهدها بالولا *** وفي حبّها متجري قد ربح
فذا الإعتقاد به الإعتماد *** وهذا المراد لعبدٍ نجح
فياابن مخلص يا سيِّدي *** فلا تعتبنَّ فعذري وضح
فنجل جميل عُبَيْد ذليلٌ *** وما لي سبيلٌ كما اقترح
تفاوض عبدك يا مخلص *** قوافي دماءٌ بها يستمح
عليك السّلام بعد النظام *** تماماً وعن حبِّكم مابرح
وذكرتني عهد ذات السنا *** وصيلم عشقي بها قد نفح
وحمداً لمن قد خصّنا بالولا *** فسبحانه جلّ ربٌّ منح
وصلّى الإله على المصطفى *** مالاح صُبحٌ وطيرٌ صدح
***
أقول: قد علمتُ بهذه القصيدة تعظيماً للممدوح، وكفى صنعةً لمن نترجمهم مديح مَن هو بعصرهم كان يعرفهم ممَّا هو أثبت إيقاعاً ، وللشيخ داوود فضائل جمّة، وإيّاه عنى الأجرود بقوله في قصيدته:
داوود بعد شهاب الدين ليث حمىً *** ...........................
وقد مدح الشيخ داوود عماد الدين القاضي التنوخي، والشيخ نهد بباقيسا بقصيدة حشاها توحيداً محضاً، ومطلعها:
أقول لأهل العلم ذاك المواليا *** وأعرفهم أني كئيبٌ وعانيا
وسنأتي بتراجم المشار إليهما، وله غيرها من الأشعار الحسان كثير.
كانت ولادته قدّسه الله نحو (742) ه، ووفاته سنة (827) ه، والله أعلم.
وله مقامات، منها مقام عند والده، وآخر بالسفرقية (1) قيل له، وقيل غيره ممدوح
الدويري.
***
(1) - السفرقية: قرية من أعمال منطقة القرداحة تبعد عن المنطقة مايقارب (4) كم تقريباً غرباً، وممَّا يروى أن الولي الكبير الشيخ داوود غفر الله له له..............
***




