مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 277

إذا بدا ناطقاً أحيا بلهجته *** وصمته في الإخلاص إضمارا

وراحتاه بمنح الجود باسطة *** لقاصديه حفيظ الأهل والجارا

وغير هذا كانت صفاته كما علمت، توفي رحمه الله نحو آخر القرن السابع، ومقامه بقرية اسقبلا، معمّر صندوق حجري.

***

جمال الدين بن يوسف بن سعيد بن معدن الكركي العاني الفقيه

كان عليه السلام عالماً علاّمة، له مؤلفات شتى نظماً ونثراً، ذكره جلال بن التمّار وأتى له بفهرسة كتابين، وكان عالماً فقيهاً، له أشعار طالت إلى مايتين فأكثر، وقصائد وذوابيت (1) وقِطَع، وسنذكر من أشعاره عقب ترجمته مايدلُّ على اقتداره.

كان وطنه ومحلّ إقامته في (عانا) حرسها الله، محسوداً على نعمته، ألّف رسالة عن صحّة الأبوّة والأخوّة، وختمها بدعاء نذكره، لم يفهموا مراده، فاضطرّ إلى تفسيره، والدُّعاء وفقاً لما عمل عليه المكزون وتقدّم ترجمته، ولنلمِّح عنه وهو ماعناه برسالته منقول من ضمير المتكلِّم إلى الغائب ليفيد السامع ماله وما عليه بعد حمد الله وثنائه، وهو: " إن بعض الإخوان المؤمنين، والعصابة الموحِّدين، ممَّن كان يأنس إليه ويحبّ محاضرته ومنادمته، اجتمع وإيّاه ليلة من الليالي، وكان فيما بينهما خالٍ يتناولان شيئاً من عبد النور فيما بينهم من المعلوم والمستور، ويتفاوضان في غرائب الأخبار ومستحسن الآثار، وتذكّرا إخوانهما المؤمنين الذين عرفوا الحق عين اليقين، وشربوا من الماء المعين، وما لهم من التصانيف التي دوّنوها في كتبهم المصونة وأخبارهم المكنونة، وما نظموه من الأشعار الموزونة والآثار الحسنة والروايات المستحسنة، وكلٌّ قال وصنّف بمقدار ماوصل إليه واطّلع عليه.

فاستدعاه الشخص المشار إليه آنفاً أن لابدّ أن يدوِّن له شيئاً يكون فيه ذكرٌ لمن بعده ويقتفيه من إخوانه وولده.

فأجابه: إنه قليل الإشتغال في العربية والنحو، ويخاف أن يقابلَ باللحن.

فقال له: ماغرضنا ضربتُ زيداً ومررتُ بعمروٍ.

وقد قال عليه السلام: إن الله يحاسب على النوايا، ولا يحاسب على الألفاظ، ولكن غرضنا في صحّة انتظام المعاني والأسامي وترتيب الأشخاص كل في مرتبته ومحلِّه، فإذا انتظم هذا واتّضح: تركنا ماجاء في المنح من مفاضلة المدرّسين، وما يأكلونه بالنصب من أموال المسلمين، وعلى من نصبهم من الأمّة، وأقامهم مقام الأئمة لعنة ربّ العالمين.

***

(1) - الأصل (دوبيت): وهو نوع من الشعر، حيث لم أجد لأحدٍ من شعرائنا قطعة منه، ولعلّ المؤلِّف يدعو المتينات والقطعات الشعرية بهذا الإسم. [عبد اللطيف سعود].

الصفحة 17 من 277