وفي ميُّ نلتُ الهوى والمنى *** ونطق لساني بها قد فصح
وما حلتُ عن موجبات الهوى *** وميزان عشقي فيها رجح
وكم هائمٍ هام في عشقها *** وكم عاشقٍ في حماها مرح
وكم عارفٍ باح في سرِّها *** مع العاشقين وعنها شطح
وليس الذي هام في حبِّ ميٍّ *** بصدق الولا زاح عنه القبح
كمثل الذي لجّ في حبِّها *** ووالى رويداً وعنها نزح
ولا كلُّ من غاصَ بحر الهوى *** ولجَته فيه حسناً سبح
وكم عامَ فيه فتىً ونجا *** وكم عائمٍ فيه كان انطرح
وكم صادق الودّ وافى العهود *** يلُ مناه برشق القدح
وكم ناكصٍ عهده بالولا *** وكلُّ إناءٍ بما فيه نضح
أيامَن تمسَّك في حبِّ ميٍّ *** بحفظ الولا لم يشهُ مزح
فكن حافظاً سرّ أهل الهوى *** وجاهد في سرِّه لاتُبح
واربِط بصدق الولا وارتقب *** وكن شاكراً للذي قد منح
واصفِ ودادك للعارفين *** ودعْ كلّ واشٍ وخذ ماصلح
وجاهِد على سرِّ حبِّ الملاح *** ولا تستمع لوم لاحٍ نبح
وصُمَّ سماعك عن جاهلٍ *** واغضض طرفك إذا ماطمح
واخفض جناحك للمؤمنين *** ودع مارقاً عن هواها جمع
وخلِّ الملام وشُدّ النظام *** واجلِ المدام تنالُ الفرح
وانفِ الجهولَ وجافِ العذولَ *** ودَع من يقول بها مفتضح
واهوَ نديماً تقيّاً كريماً *** مصافيَّ حميماً إذا ماسمح
واسمعْ نظاماً لهذا الغلام *** فهذا كلامٌ به يُنتصح
وزاد الهوى مابقى لي قُوى *** ومالي دوا غير وصل الملح
غريبٌ ذليلٌ بجسمٍ نحيلٍ *** ودمعٌ يسيلُ وجفنٌ قرح
أياسالكاً مذهب العاشقين *** فداو الهوى بالولا تسترح
واهوَ الإمامَ واشنِ الدلامَ *** وجرِّد حساماً لأهل الكلح
وواصل لمن عام بحر الهوى *** ولج في موجهِ إذ طفح
كمثل ابن مخلص بحر العلوم *** وكم مشكلٍ في المعاني شرح
وكم من قريضٍ طويلٍ عريضٍ *** وكم من مفيض وشعر مدَح
تطيع القوافي لديه إذا بدا *** ناظماً والمقال افتتح
وإن نمّق الطرسَ خلف اليراع *** كتبه السنان إذا مالمح




