وزيتها كاد أن تبدو أشعته *** للجاحدين، ولكن جبتهم حارا
وفي الثلاث السماويات أعرفه *** علماً يقيناً بمنح منه إيثارا
بالإستواء المسمّى إذ هي دخان *** وإذ على عرشه تمكين قهّارا
وعند ختم التجليات في ظللٍ *** من الغمام مع الأملاك سيَّارا
واستمدّ لنا تمكين قدرته *** في الظهورات مع رسلٍ وأقدارا
أقام للذات سبعاً في خليقته *** والرسل تدعوه إعلانا وإسرارا
كما بدا أول الأكوان في الملأ الأعلى *** في الذات، لاتحويل أغيارا
بالنور والجوهر الأصليّ حين بدا *** بنقطةٍ لاجهات القطب مسمارا
منها بدأت نشأة التكوين في قددٍ *** مع أربع هي لإبراهيم أطيارا
إذ هي أساس وجود الكون أجمعه *** فيها وجود جميع الكون والدارا
جهاتها أربع وهي الملاك لها *** إذ سادس الخمس لاتحويه أقطارا
والسابع العلّة الآتي بلا أمدٍ *** إلى القديم بلا كيفٍ وإحصارا
ولم يزل ظاهراً بالذات منفرداً *** ولا يمازجه حجبٌ وأستارا
بل حجبه علّة في عين ناظرها *** لمَّا رأيناه محدوداً باٌقطارا
ولا الجهاتُ ولا الأقطار تحصره *** بل هو يغيِّبُ ألباباً وأبصارا
لمَّا أراد زوال الميم حُجّتَهُ *** في كنهِ عظمته غيباً وإظهارا
وحجّب الذات بالنور المبين له *** وبالضياء بدا للنور آشارا
كما حجاب الضيا بالظلّ توجدهُ *** بلا كثافة أجسامٍ وأبشارا
فكم تحيَّر في ذا الرمز من غمرٍ *** وقسّم الذات أجزاءً وأشطارا
ودان فيها في الثالث مبتدعٌ *** دين النصارى بلا تخليص أوزارا
جلَّ الذي لم يزلْ بالذات منفرداً *** من أن يمازجه أشباحاً وأنوارا
إلى قوله فيها:
أُنشدك ياطاوي البيدا بهمّته *** على أمونٍ صبورٍ غير خوّارا
إنْ جزت بالجبل الغربي وساحله *** بلِّغ سلامَ مُوِّدٍّ غير مكّارا
إلى الأخلاّءِ من قوم أعينهم *** لو كان للقلبِ ريشٌ نحوهم طارا
ونخْ بقرية اسقبلا الركاب ترى *** ربعاً خصيباً به أمناً وإيثارا
أبناء رفد الذي ماجد رفدهم *** كالأقحوان بدا في حسن أزهارا
بطلعةٍ قد كساها ربّها حُللاً *** من المحاسنِ خطٌّ فيه إيثارا
ضاحي المحيَّا له في العلم مرتبةٌ *** وصدرُهُ بفنون العلم تيَّارا




