الشيخ يوسف الزّو الشاعر
كان رحمه الله عالماً بارعاً شاعراً، له مؤلفات ومدائح وديوان على حروف المعجم من الألف إلى الياء، أنشأه سنة (880) من الهجرة، أكثره من البحر الطويل والبسيط على وزن ماعمل عليه شهاب الدين بن قيس مخمّساً، وكان تلميذاً للشيخ قاسم بن علي الخيّاط، وكثيراً مايعنيه خطاباً ومديحاً، ومطلع قافية الألف:
أُقِرُّ لمن في يده الحوض واللوا *** وفالقُ شبح الصبح والحبِّ والنوا
وأمَّا السما كالقوس في يده انطوى *** وأمّا رجوع الشمس كم كرَّةٍ روى
هوايَ به مالي إلى غيره هَوَا
وعدّد بها معاجز الأنزع البطين بقوله:
عبيدكم ياسادتي وأحبّتي *** على هذه الإقرار أبدي مثبَّتِ
وفي آل بكر النميريّ رغبتي *** وإني إلى الجلّي أسندتُ نسبتي
ومَعْ ابن قيسٍ أقتدي بالذي نوى
كلُّ قافية ثماني محطّات، وقال بقافية الباء مخاطباً قاسم الخيّاط بعدّة أبيات، منها:
ونحن مع فتية بيض الوجوه على *** زهرٍ وروضٍ ببسمٍ قد نما وعلا
والحبُّ في يده كأس المدام جلا *** على الأخلاّء بدر التمّ ما أفلا
طوبى لعبدٍ دنا من يده وشرب
يلقى مداماً لها المشكاة أنمله *** مصباحها وجهه نورٌ تُكلِّله
وزجاجها كفُّه قطبٌ تكلمه *** هو كوكبٌ هو دريٌّ تفضله
وشجرة الزيت من علياه تنطلب
وسطاً من حيث قابلتها وسطا *** إن قلتَ شرقيّةٌ ناديت بالغلطا
وإن قلتَ غربيّةٌ زاغت عن النقطا *** نفسُك وقد جليتَ في شيء إذاً شططا
بل حيثُ وجّهتَ وجهكَ نحوها تُصبِ
لولا أخافُ من النيران تمسسها *** لكنتُ ياقاسمٌ أشهرتُ مقبسها
لكنما كلّما خفّت ملامسها *** تصعبُ وتُعظم على مرءٍ يقايسها
ويدرِكُ الطالبُ الرضوان بالطلبِ
وعبّر عن نسبه وحسبه، فقال:
ياطالباً لخفيِّ العلم استمعا *** ليوسفٍ نجل خيّاط الذي جمعا
أبحارَ علمٍ من التوحيد لا جزعا *** إن جزتَ فيها تنالُ العزّ والرّفعا
من صاحب الصدقِ لامن صاحب الكذبِ




