مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 277

والسطر: أزليُّون، جوهرهم جوهر سائر الرسل، وأصل معدنهم نور الذات، وحركتهم ذات الذات، وهم الصورة والمثال، وهم حجّته البارعة وأنواره الساطعة، ومحل نطقه، ومعادن رتقه، مستقر الهبوط، الوحي الخفي، الأدلّة الرفيعة.

والذات جلَّت وعلت: يقلِّب القلوب والأبصار، لم يزل عن كيانه وإن ظهر لعيانه، وكل ظهورات المعنى ذاتية أنزعية.

وأمَّا ظهورات المثلية: فالخصيبي بيَّنهم في رسالته كما تقدَّم ذكره بقوله: ثم شاء المعنى عزّ عزّه أن يظهر بغير الصورة المرئية وهي أنزعية، فأزال الحسن، أي أزال هيكل الحسن، وهو نور مخلوق من نور نور الإسم، والإسم خلقه لنفسه.

والحقيقة في قول الشيخ فأزال الحسن وظهر كمثل صورته، فمعناه: إن المعنى إذا شاء أن يتجلّى بكمال الذات ونورانيته اللاهوتية العظمى، فلا يثبت لعظمة الذات إلاَّ ماكان منها بدا من غير تجزّي ولا تبعيض، وذلك روح الإسم الذي هي باطنه، وأمَّا الذي وقع به الإزالة فهو ظاهر الإسم، وهو الذي أشرق من نور نور الإسم، فإنه لايثبت كما يثبت النور القديم.

ولا أقول إن ذلك النور المحدَث يزول ويتلاشى ويفقد ويعدم بالكليَّة، وإنما يغيب عن أبصار المخلوقين كما تغيب الكواكب عند طلوع الشمس وهي بحالها في أماكنها، فإن كان ذلك كذلك فيحصل الميم كبدو أمره قبل ظهوره بالهيكل الذي خلقه من نور نوره متصلاً بمعدنه الذي هو نور الذات، وإن ذلك النور القديم لم ينفصل في وقتٍ من الأوقات البتّة.

وإن المعنى القديم العليّ العظيم شاء وأراد أن يُري العالم الترابي أنه ظاهر بصورة مرئية كصورة إسمه الحقيقي، وأنّ الصورة التي رُئِيَتْ كهيئة الإسم هي الذات التي لاتُحَدُّ ولا تُدرَك.

وإذا كان ذلك كذلك فالذات حائطة نوره، ونوره دليل على ظهوره، وظهوره إيناسٌ ورحمة، وتفضيلٌ ومنّةٌ وجودٌ ونعمة.

وأتى بشواهد من كتاب البحث والدلالة والراستباشية وغيرهما ممَّا يوجد بعض معناه بمناظرة الردّاد، والموضحة لابن شعبة، إلى أن قال: ولكن أقول إن السطر ذاتي بقديم قديمه، ومحدَث عند مُظهره ومقيمه، معدنه نور الذات، ظاهرٌ بالأسماء والصفات.

الصفحة 152 من 277