ولنذكر لمحةً من رسالته دلالة على علمه وبسالته، وكان كثيراً مايمدحه
الشيخ أحمد المخلص، وبينهما مراسلات شتى، منها ردود جوابه من الشيخ أحمد المخلص بقصيدة مطلعها:
قد زاح عنّي جميع الهمّ والنكدِ *** مُشرِّفٌ زارني من غير ماوعد
إلى قوله:
ياسيِّدي يالبيب الكون أجمعه *** ويانجيب نجا من سائر النكد
لازلتَ تفتح أبواباً مقفلةً *** من العلوم وتوضحها لمن قصد
وهي قصيدة تتجاوز الستين بيتاً، وغيرها رودود قصيدة أخرى، مطلعها:
وردَ الكتاب على أقلِّ غُلامه *** فرأيتُ فيه جماله وقوامه
استعتبه الغرابيلي على هجر، وعنّفه لقوله:
فوجدتُهُ متضمّناً بكماله *** عتباً على المملوك من إجرامه
ويُهزّني ويُفزني بعتابه *** ويمضّني ويهدّني بكلامه
ويزيدني ولهاً ويؤلم مهجتي *** ويثورُ العبراتِ من قُدَّامه
ويقول أين الشرعُ من أهل الهوى *** منع المحبُّ عبيده وغلامه
ويقول: كم بالنوم عند رقوده *** كان المشوق نديمه بمنامه
وهي أيضاً ستون بيتاً استعذار واستعتاب، ومنها يسأله بسؤالات، سأله بعضهم عنها فقال مستفسراً:
يامن غدا متفلسفاً متوغلاً *** في تسعة ثم الثلاث بعامه
لكن ياأخي قد سألني سائلٌ *** عن سبعةٍ هي واحدٌ بمرامه
هابيلُ أولها وحيدر خاتم *** هل هي من الإثنعشر قام تمامه
أم غير الأثنعشر في أعدادها *** أم هم هم في العدّ عند ختامه
بيِّن واسعَ في الجواب فإنني *** مضرور إلى تبيانه بقوامه
والعبد والتلميذ (1) إن ضاقت به *** بعض العلوم فمن يزيل سقامه
إلاَّ الذي غذّاه من قدم وقد *** روَّاهُ علماً دون كل أنامه
فأجابه الغرابيلي بما يلي:
ديوان فكري قد أمدَّ بنانهُ *** في مدحِ مَن سلبَ الفؤاد إحسانه
وحوى حشاشة مهجتي وجوارحي *** في طوله وكماله عرفانه
فكرٌ دقيقٌ سبعةٌ أحديّةٌ *** وسبعةٌ والخمس ثم بيانه
***
(1) - هنا يثبت أنه كان تلميذه، فالعجب للمؤلف كيف سها عن ذلك. (الشيخ عبد اللطيف سعود).




