ومقامه ببرعين على رابية عليا قبّة حولها أشجار بلّوط وسنديان، موقع ظريف، سفح
يشرف على البحر والساحل، يبعد عن البحر مسافة ساعتين شرقاً وأكثر، وعن قلعة المنيقة ساعتان غرباً، وقريته كلها وقف له الآن، وله براهين عظيمة تعتبر منه جواره وغيرهم.
***
الشيخ جابر الرفدي (اسقبلا)
واسقبلا قرية تبعد عن قلعة القدموس ثلاث ساعات غرباً فشمالاً، كان قدّسه الله من الجناب عالٍ في العزّ ذورته، ذو طلعة أكسبته حُللاً من المحاسن، ضاحي المحيّا، له مرتبة في العلم، وذو لهجة إذا نطق، وتفكّر إذا صمت، وراحةٍ باسطةٍ تمنح الجود لقاصديه، حافظاً للأهل والجار، تُرجى نوائله بالعسر واليسر.
مدحه الشيخ علي الصويري وأثنى عليه، هو ومعه بعض علماء في الجبل الغربي، وأول ماعناه بقصيدة براعتها:
ذَرْني فلا عتباً أخشى ولا عارا *** إذا قضيتُ من المحبوب أوطارا
ولنأتِ بصدرها حيث لاتخلو من فائدة، وهي:
فإنْ تكن غابت الأحبابُ عن نظري *** فهم في سُوَيْدَا القلب حضَّارا
فقلْ لمن لامني فيمن أضمنهُ *** من الجواهر في نثرٍ وأشعارا
ذرِ الملام فإني لستُ مرتعداً *** بقول لاحٍ، ولا أثني بإقصارا
فلستُ من رقّ للعذّال مسمعه *** ولا عن المقصد الأعلى بقهقارا
ولا تبعت زخاريف الحديث ولا *** أقفو لغير أُولاة الفضل آثارا
ولا أُتيج أكاليلاً لأهل عمىً *** إلاَّ رؤوس بهاليل وأقمارا
ولا انتظمت بأهل الغيّ شادية *** ولا أقايس بالأبرار فجّارا
ولستُ بالشاعرِ الطاري مدائحه *** أهل النفاق، ولا تلبيس ختّارا
ولي زناد إذا ماحكّ مقدحه *** أورى لمقبس الجذوة أنوارا
إذْ عاين النار في وادي بصيرته *** من شعلة النور لامن شعلة النارا
عاينتُ ناراً لموسى حيت ائتلقت *** بطور سينا بكشف الستر أشهارا
وسرتُ من ليل وقتي طالباً قبساً *** لمَّا خلعتُ لنعل الشكّ أدحارا
عاينته في التجليات مشتهراً *** في ست أمكنة من غير أغيارا
في طور سينا ثلاث لاأشك بها *** بالنور والنار والنامي كأشجارا
من شجرة ذات وسطى لاقرار لها *** زيتونة دهنها للصوم إفطارا




