الشيخ غدير بسنديانا
وهي قرية في الجراننة، تبعد ثلاث ساعات شرقاً فجنوباً عن جبلة الأدهمية، ومقامه فيها معمَر صندوق حجري، وله فيها وقفٌ.
كان عليه السلام عالماً عارفاً شاعراً، مدحه علماء عصره ومدحهم، وقد مدح الشيخ علي بن الجمال الجهني من قرية ناني، وكان الشيخ علي قد عرّفه بالإخوان الشماليين كالشيخ ميكائيل فديو، والشيخ أبي الليث، وجملة مؤمنين هناك ممَّا تذكر أسماؤهم، لقوله:
جُزيتَ يابن الجمّال خيراً *** وزادَك الله اعتبارا
وكساك ربُّ العباد ثوباً *** من سندسٍ مع ظهارا
بحيث عرّفتني بقومٍ *** ومدحهم زادني فخارا
وزاح كربي بذكر حبّي *** وارتاح قلبي لمن يُزارا
والقصيدة طويلة تلحق المئة والخمسين بيتاً، فيها غزلٌ وتوحيد.
وإلماماً بذكر الأولياء الذين مدحهم لزمنا وضعها هاهنا مجمّلاً حتى نعثر على مقامات ومحلّ إقامة الأولياء فنذكرهم مفصّلاً، وهذه القصيدة:
ياميُّ ماللمحبِّ جارا *** سواكِ ياربّة الخمارا
هواكِ قد أتعبَ البرايا *** وما على الحبِّ فيكِ عارا
إذا به ضاقت المذاهب *** فصاح ياآل نوبهارا
إليكَ قصدي ومحض وُدِّي *** فأنجني من بني الشنّارا
فكم وهادٍ وكم سُهادٍ *** وكم بعادٍ وكم حذارا
وكم رهوبٍ وكم خطوبٍ *** يطرقنَ بالليل والنهارا
وكم بشيرٍ وكم نذيرٍ *** لينذر المرءَ بالنّذارا
ليكثر الزاد فالمسافة تبعد *** إلى معدن القرارا
دُنياكم معدنُ البلايا *** خرابُ لم تبقِ من عمارا
محيلة مالها صديقٌ *** وربحها لم يزل خسارا
قرينة مالها رفيقٌ *** وحلوُها يعقب المرارا
غدّارةٌ مابها وثوقٌ *** حذارِ منها لكم حذارا
وكم ملوكٍ بها تولُّوا *** وكم طوالٍ بها قصارا
فاقنعوا باليسير منها *** وانبذوها ورا الجدارا
ياطالب العزّ من رجالٍ *** هم معدنُ العزّ والفخارا




