وكان عندهم وبالتصادف قيظاً، فنزل المطر فجأةً، فقال:
وعندك كفّاً والسحاب سواكبٌ *** وجودُكَ قد فاق السحاب إذا هَمَا
وأول مَن مدح الشيخ علي، وكان قاطناً بالحيدرية، لقوله:
وكن قاصداً للحيدرية عامداً *** لتبلغ فيها ماتريد وتغنما
بباب عليٍّ نِخْ ركابك وانتهي *** وألثم أعتاباً له ثم أَخدِما
وقلْ ياعليّ إنَّ جودك شاقني *** إليك وقبل اليوم قد كنتُ مغرما
إليها ثنا الجيش الهمام مناقباً *** مناقب بيضٍ بالملاحة توسَّما
وكان الشيخ عليّ قد سبقت له منه زلفى فقال:
تبدَّيتني بالفضل لازلتَ أهله *** ولا برِحَت إليك الركائب تُغرما
على ذلك الوجه المليح تحيّةٌ *** تخصُّك يامن بالفضائل قد سما
لقد شرُفت فيك الحدود وأشرقت *** بك الدار وابيضَّ الذي كان مُعتَّما
سماطُكَ ممدود لمن رام وردهُ *** وبرُّكَ موجودٌ لمن يتقدَّما
فلا زلتَ في عزٍّ وسعدٍ ونعمةٍ *** وفخرٍ وإقبالٍ لشخصك يخدما
لك الشكر منّي ماحييتُ مُلازماً *** وبعد مماتي عنك مدحي يترجما
وأنجالك الغرُّ الكرامُ عليهمُ *** سلامٌ على مرِّ الزمانِ مُتمِّما
وبلِّغ شوقي للفقيه وخُصَّهُ *** سلام محبٍّ في هواه متيّما
ومدح الشيخ مصعب والفقيه محمد، إلى أن قال:
وأيضاً تلاميذ الفقيه تخصُّهم *** بنشر سلامٍ عاطرٍ ليس يُفصما
عليّاً وصاحبه الحسام ومَن لهم *** من الأبوين الصادقين كليهما
هما السيِّدان الفاضلان ومَن هما *** بدورٌ لهم في رتبة العلم منتمى
وقال لهم مذاكراً بالتوحيد المحض:
لهم علمٌ بالحرفين قبل التفافهم *** وجمعهما دون الحروف عليهما
فهو ألِفٌ واللام يرجع نحوه *** وفي الوسط هاءٌ لاتزولُ وتفصما
وفيهم جميع الخلق حاروا وقد غدا *** لنا بهم بحثٌ وحسنٌ تكلّما
فللألفِ المبدي أشرتُ وإنما *** على لامه كان التوكُّل فاعلما
ألِفٌ ماعليه دائماً قطّ نقطةٌ *** ولكن إليه لامه عاد يلتما
فحرفين فيهم حارت الناس كلهم *** وفي شعبتيهم كم علوم تقسّما
فواحدٌ معوجٌّ، وآخر نيِّرٌ *** وفي الوسط هاء فاستمع وتفهّما
فازدوجا دون الحروف جميعها *** وصار لهم بالوصل هاء تعلّما
ومن هائهم هاء الهيولات أشرعت *** وهي هاء هيولى كل دورٍ تقدَّما




