ومن ضياءٍ أقام الظلّ ممتزجاً *** بلا مخالطةٍ سبحان مبديه
تمّت إرادته في صورةٍ ظهرتْ *** للخلق تأنيسٌ لاشيءٌ يدانيه
عشرة منزلة بالذات يعرفها *** أهل البصائر من عبدٍ يواليه
وأحد عشر يفهمها كلُّ منتجبٍ *** واثنا عشر فسادة أعني مواليه
***
علماء بارِين والحيدرية وعين البق
منهم: الشيخ علي، والشيخ محمد والحسام وغيرهم
وقد عبّر الشيخ أحمد المخلص عن قريتهم بقوله:
ألا أيها الغادي المجدُّ بسيره *** على هُوج مِرقالٍ وأخمص شيظما
موَّجهُ نحو الشرق يرقل قاصداً *** ويطوي حزون الأرض منه على ظما
إذا جُزتَ بارين فمن دون ربعها *** مراد الحنايا ثم وادي منعّما
حداه حداه جانب اللحف سادة *** وغربي عيون البق إن شئت تعلما
مقابل بيتان الحبيب وروضةٍ *** وجانب درب المسلمين فأمِّما
وكانت هذه بارين أو بعرين لغةً فيها كما بدمشق والشام، وبغداد والزوراء وحلب والشهباء، وهو ماذكره ابن المؤيَّد في تاريخه المختصر بأخبار البشر المتوفي سنة (733) ه: (كانت مقرّ ملك تتداول بين المسلمين، وتأتيها الفرنج).
وقوله: (وفي سنة (600) ه سار الملك المنصور صاحب حماه إلى بعرين مرابطاً للإفرنج وأقام بها، وكتب الملك العادل إلى صاحب بعلبك وحمص بإنجاده). وغيره ممَّا لاحاجة لنا به هنا إلاَّ تعريفاً.
وهي الآن شبه قرية درس معالمها ماغبر عليها من الزمان، وحصنها دُكَّ، وقلعتها هُدمتْ حتى لايكاد يذكر منها الآن إلاَّ القليل.
والحيدرية: هي مرج، فوادي غرباً منها دونه آثار عتيقة تدلّ على شامخ بنيانها، دونه نبع ماء يقدَّرُ بإدارة طاحونين، يبعد عن قلعة بعرين نصف ساعة غرباً، وهو من ملحقاتها، وكأنه بالعهود السابقة، كان عمرانه متصلاً ببعرين.
وكان الشيخ أحمد المخلص أتى إلى أهلها زائراً، فآنس منهم رشداً، وأكرموه غاية الإكرام، لقوله:
على أنني لازلتُ أشكر فضلهم *** وصيّرتُه بين البريَّة مُعلما




