وإخوانِ أطهارٍ كرامٍ أماجدٍ *** لهم بالورى شأنٌ تسامى ورفعةِ
لهم نسبٌ قد إشمخرَّت فروعه *** بعزّ وفخر من ذُرى كل نعمةِ
ألا أيها الغادي المجِدُّ بسيره *** حثيث السّرى مرقال في كلّ خفّة
تحملْ هداك الله مني تحيَّةً *** إلى مَن لهم بالجود أعظم رتبة
إلى ربع زغرافو التي شاع ذكرها *** لغادٍ وبادٍ من شعوب البرية
أنِخْ في ذراها وألثم الترب خاضعاً *** تفوز بها إن نختَ في حسن ذروة
والثم رمساً قد ثوى فيه شيخنا *** أبو الجود عبد الله ربُّ الفضيلة
وقلْ لترابٍ حلَّ فيه كثيفُهُ *** تشرّفت فيه ذا على كل بقعة
فقدّسه مولاي منه برحمةٍ *** وغدَّاه بالتسبيح في كلّ كرّة
لقد شهدت أهل الولاء بفضله *** وفيما حباه الله منه بنعمة
فلمَّا سرى مع مَن حباه بديمةٍ *** وخلاَّ كثيفاً قد يُزارُ لحفرة
وقد أخذت طيرُ العُلا منه جوهراً *** ثميناً ليعلى للسماك بفخرة
وحلّى رسوم البيت والدّار بعده *** يحجّ إليه والثواب به أتي
وأثنى على ولده صبح ومدحه مع إخوان تذكر تراجمهم في القرن الثامن.
توفي الشيخ عبد الله نحو (787) ه، ومقامه قدّسه الله قبّة بالقرية المذكورة، حوله شجر سنديان، وله دلائل هناك وبراهين عليه السلام.
ومدحه أيضاً الشيخ منصور الغرابيلي بقصيدة مطلعها:
حنّ الفؤاد لذكر عين راغد *** والحبُّ والمحبوب سعدٌ صاعد
وذكر إخواناً معه بتراجمهم، إلى قوله بعد الغزل متخلّصاً بمدحه قائلاً:
يامن ينال الفوز والغنم الذي *** ماناله إلاَّ شريفٌ ماجدُ
إطوِ البقاع مع الضياع موجِّهاً *** نحو الشمال مؤمَّماً لمقاصد
وانزِلْ بزغرافو وقبِّل تربها *** وزُرْ ضريحاً فيه شيخٌ راقد
عبد الإله سألتُ مَن رفع السما *** والأمر مُدحيها بأمر نافد
***
الشيخ علي بن جرّار الفلسقوي
بن الشيخ محمد المخلص العبدي الحلبي
كان عليه السّلام سيِّداً ورعاً، أديباً ماجداً، فطناً ذكيّاً بارعاً، ذو عفّة، ندباً جسوراً، فيلسوفاً فطناً، ليبياً لوذعياً، ماهراً بحراً خِضمّاً، سارت مناقبه بين الأنام من مصر إلى آمد، شيمته المعروف، وعوائده الصدق، له مناقب ومكارم جمّة، تفد إليه الوفود من كل فجٍّ، وكان كعبة الزائرين، نافر المعاندين والمقصرين، فاهماً للرموز، أكلت مفاخره المفاخر إذ فاق على غيره فلم يبقَ إلاَّ ذكره.




