ومن شعره مايدلّ على التوحيد المحض وهو من القوافي موازناً الصويري:
هدانا هلالُ الكونِ لمَّا عرفناهُ *** لمعرفة البدر الذي منه مبداه
هلالٌ به الأنام جميعهم *** أصابوا به قومٌ وقومٌ به تاهوا
هدانا إليه نورُهُ لوجودهِ *** وإثباته عند الظهور لرؤياهُ
هو الله ثم البدرُ قد صحَّ إسمه *** كذا جاء نقلٌ بالحديث سمعناهُ
هدانا إلى هذا الهلال وجودُهُ *** نُنَزِّهُه عن كل وصفٍ وأشباهُ
هو الغاية القصوى لكلِّ موحِّدٍ *** يُشيرُ إليه بالولا ثم يهواه
وهي طويلة تبلغ ثمانية وعشرين بيتاً، وله قصيدة بذكر أشخاص الحروف ومطلعها:
ألِفٌ أولُ الحروفِ مقاما *** فهو مقدارها رئيس النظاما
باءٌ أبو الذرّ جندب قد يليه *** في عداد الحروف حين يُسامى
تبلغ الستين بيتاً.
***
جلال الدّين الصوفي الفيلسوف
هو جمال أو جلال الدين عبد الله بن المعمار الصوفي البغدادي كانت ولادته قدّسه الله على مايظهر سنة (692) ه بآخر القرن السابع، ونبوغه بأول القرن الثامن، لأنه ألَّف كتابه تقويم الأسماء سنة (735) ه، وتوفي بأواسط هذا القرن سنة (757) ه.
كان مسقط رأسه عليه السّلام بغداد، ونشأ بها، وألَّف فيها كتاب تقويم الأسماء، وجمع فيه مالم يقدر على جمعه سواه، وهو غاية في التوحيد يُآل إليه ويعوَّل عليه، ولولم يكن له غيره لكفاه، إذ ينبيءُ عن فضله وغزارة علمه، وقدمه الراسخ، ومجده الشامخ في التوحيد، سيما مقدّمة كتابه وخاتمته على ماأبدع فيها من الفلسفة العليّة والخواطر الروحانية.
وقد ترجم كتباً اطلع عليها، وهي ماينوف عن مئتين وخمسين كتاباً في التوحيد أكثرها لم يصل إلينا، وفهرسَ أسماء أصحابها.
وكتابه هذا في غاية المتانة، استشهد منه كثير من مقدّمته كالكلازي والشيخ محمود بعمرة وأمثالهما، وكان نحريراً فيلسوفاً عالماً بكتب أهل البيت باطناً وظاهراً وغيرهم، وممَّا قال في مقدّمة كتابه: (وبعد أيها الأولاد السعداء المؤمنون)، ولم يقل الإخوان، فلعلّه ألّفه لتلامذته، أو لم يكن في عصره مَن يضاهيه، والله تعالى أعلم.




