ومنها وصايا وحكم بقوله:
إن رمتَ تنجو فكنْ بالله معتصماً *** واستمسك العروة الوثقى بإقرار
وإن عرفتَ فقل سلَّمتُ متَّكِلاً *** على عليمٍ بنا سرّاً وإجهارا
وهي طويلة تتجاوز المئة بيتاً بمعانٍ مختلفة.
وله شعر يوازن فيه الشيخ أبي سعيد ميمون قدّسهما الله توسيلة في قصيدة وهي:
بحمدكَ عارفوكَ مسبِّحونا *** وأشهد أنّك الحقُّ اليقينا
وأشهدُ أنَّ ذاتك لم تحلها *** لأنّك قادرٌ أزلٌ مكينا
ظهرت بمعجزاتٍ باهراتٍ *** وأفنيتَ القرونَ السَّالفينا
وأرسلتَ لنا المختارَ جهراً *** رسولاً منذراً للعالمينا
كما مِن قبله أرسلت عيسى *** وموسى للعباد مبلَّغينا
وهم خُزَّانُ وحيكَ ياقديمٌ *** وهم حجبٌ لذاتك حاجِبُونا
وهم في عقد ديني واعتقادي *** محمدُ أحمدُ الهادي الأمينا
حجابٌ كان أنحله حروفاً *** وقالَ تكونُ كما تكونا
حجاباً للصفات بكلِّ عصرٍ *** وأنتَ لي المقامُ بكلِّ حينا
وأنت الله إسمٌ في البرايا *** وحكمها شرقها والمغربينا
إلى أن يختتمها بقوله:
طرِبتُ لمن بدا قبلي بقولٍ *** بذاتك ياإلهَ العالمينا
وليس لأحمد العبديّ ذُخرٌ *** سوى عينٍ وميمٍ ثم سينا
وهي تبلغ الأربعين بيتاً، وغيرُها كثير ممَّا هو حسنٌ، ومدائحٌ ستظهر مع تراجمة وربما كان هذا العالم الدَرِبُ لايخلو من المنثور، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور، ولم نعثر على تاريخ ولادته ووفاته.
وقال الأجرود فيه وابنه:
ورَبْعُ طيرُ بها ساداتُ ليس لهم *** في عصرهم مَن يساويهم ويمثلهم
أولاد مخلص بين الناس نفضِّلهم *** حاذوا الذكّا والسّخا من ربهم ولهم
ومقامه قدّسه الله معمَّر قبّة بقرية طيرو تبعد عن قلعة المرقب ساعة شمالاً، وعن البحر نصف ساعة شرقاً، وله فيها وقفٌ عظيم، وكثيرون مستلموه، وذريته المخالصة الملقّبون بالعبديّة، والله تعالى أعلم.




