مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 277

وكان تلميذاً للغرابيلي كما يظهر ببعض أشعاره، وهو قوله بمدح علماء الجراننة:

ولقد رسم لي أن أفوه بذكركم *** مولىً سما فغدا لرقيِّ صايدِ

فذاك منصور على أعدائه *** في كلِّ كورٍ ثم دورٍ عايدِ

مازلتُ أجني من ثمار علومه *** حتى غدوت أصنع فيه قلايد

لله درّ علومه من سيِّدٍ *** وأعفّه وأحنُّه من والد

وكان أولاد المخلص بهم مرض، فبعث إلى الغرابيلي يستدعيه إليه، فقال منه:

وحاشاك من ظنٍّ بعبدٍ وخادمٍ *** بعادُكُمُ عن عينه ضيَّق الصدر

ولستُ بمن يختار بُعداً أو لاقلاً *** ولكن جرى التقدير في الصدِّ والهجر

فقيدي وثيقٌ أنتَ قيدكَ مطلق *** ومَن قيده موثوق صحّ له العذر

كذلك في الأولاد وتشويش يافتى *** فكدَّر عيشي ثم قد أزعج الفكر

لأجلهم لي كربة وإساءةٌ *** كذاك أمور ليس تُدرَك في الحصر

وهمٌّ وغمٌّ ثم وجدٌ ولوعةٌ *** وعسرٌ عظيمٌ بدَّل الصفو بالعكر

فماذا وجوب الصدّ والبعد والقِلا *** ألا زلفةً فيها السرور لنا يمري

يميناً محقّاً صادقاً في ولاكمُ *** بأنَّ ولاكم زادني بالورى خُبرِ

فلا كان مَن ينسى هواكم وودّكم *** ولا عاش مَن يثني عليكم سوى الشكر

فردّ عليه الشيخ منصور بقوله:

ورودُ كتابٍ أحسنُ النظم والنثر *** مضمَّخُ مسكٍ فائح طيِّبِ النُّشر

موشَّىً بنورٍ من جواهرِ حكمةٍ *** مسلسلةٍ من صاحب الحكم والأمر

وينبيءُ عن أحوالٍ تدفق وصفها *** يحيط بها مَن فهمه فهمهُ قادِحُ الفكر

وإني الذي ماحلتُ عن عهد ودِّهِ *** وحاشا يغيِّر ماصفا بيننا الدهر

خدينٌ له في وسط قلبي موطنٌ *** فلو رمتُ شرحاً كان ليس له حصر

ولكن صبراً إن جفا احتملته *** لأجل ودادٍ كان من سالف الدهر

شهدت الذي في حبّه القلب والِهٌ *** فيامخلص يامن درى العلم بالذكر

فأنهجتني طوراً ولعلعتَ مهجتي *** على صبيةٍ قد نالهم نوبُ الدهر

سألتُ إلهي بالنبيِّ محمَّدٍ *** يزيلُ أذاهم ثم يكشف بالضرّ

وأصبح بالبشرى يطيب سروركم *** فهذا مرامي والدعا لك بالجبر

***

الصفحة 118 من 277