وكان تلميذاً للغرابيلي كما يظهر ببعض أشعاره، وهو قوله بمدح علماء الجراننة:
ولقد رسم لي أن أفوه بذكركم *** مولىً سما فغدا لرقيِّ صايدِ
فذاك منصور على أعدائه *** في كلِّ كورٍ ثم دورٍ عايدِ
مازلتُ أجني من ثمار علومه *** حتى غدوت أصنع فيه قلايد
لله درّ علومه من سيِّدٍ *** وأعفّه وأحنُّه من والد
وكان أولاد المخلص بهم مرض، فبعث إلى الغرابيلي يستدعيه إليه، فقال منه:
وحاشاك من ظنٍّ بعبدٍ وخادمٍ *** بعادُكُمُ عن عينه ضيَّق الصدر
ولستُ بمن يختار بُعداً أو لاقلاً *** ولكن جرى التقدير في الصدِّ والهجر
فقيدي وثيقٌ أنتَ قيدكَ مطلق *** ومَن قيده موثوق صحّ له العذر
كذلك في الأولاد وتشويش يافتى *** فكدَّر عيشي ثم قد أزعج الفكر
لأجلهم لي كربة وإساءةٌ *** كذاك أمور ليس تُدرَك في الحصر
وهمٌّ وغمٌّ ثم وجدٌ ولوعةٌ *** وعسرٌ عظيمٌ بدَّل الصفو بالعكر
فماذا وجوب الصدّ والبعد والقِلا *** ألا زلفةً فيها السرور لنا يمري
يميناً محقّاً صادقاً في ولاكمُ *** بأنَّ ولاكم زادني بالورى خُبرِ
فلا كان مَن ينسى هواكم وودّكم *** ولا عاش مَن يثني عليكم سوى الشكر
فردّ عليه الشيخ منصور بقوله:
ورودُ كتابٍ أحسنُ النظم والنثر *** مضمَّخُ مسكٍ فائح طيِّبِ النُّشر
موشَّىً بنورٍ من جواهرِ حكمةٍ *** مسلسلةٍ من صاحب الحكم والأمر
وينبيءُ عن أحوالٍ تدفق وصفها *** يحيط بها مَن فهمه فهمهُ قادِحُ الفكر
وإني الذي ماحلتُ عن عهد ودِّهِ *** وحاشا يغيِّر ماصفا بيننا الدهر
خدينٌ له في وسط قلبي موطنٌ *** فلو رمتُ شرحاً كان ليس له حصر
ولكن صبراً إن جفا احتملته *** لأجل ودادٍ كان من سالف الدهر
شهدت الذي في حبّه القلب والِهٌ *** فيامخلص يامن درى العلم بالذكر
فأنهجتني طوراً ولعلعتَ مهجتي *** على صبيةٍ قد نالهم نوبُ الدهر
سألتُ إلهي بالنبيِّ محمَّدٍ *** يزيلُ أذاهم ثم يكشف بالضرّ
وأصبح بالبشرى يطيب سروركم *** فهذا مرامي والدعا لك بالجبر
***




