الشيخ أحمد القاضي - ربط أبي قبيس
هو أحمد بن الشيخ موسى بن الشيخ مبارك بن كوكب الكلبي، كان سكنه ومحل إقامته في أبي قبيس، ثم رحل منها لقرية دير ماما لأسبابٍ لانعرفها إلاَّ سماعاً وتوطَّن فيها، ومقامه معمَّر قبّة حجرية.
كان رحمه الله ولياً طاهراً رئيساً نفيساً، وله أشعارٌ توحيدية، منها قصيدة على حرف الراء مطلعها:
أَضِيَا من تلالي النور بالأفقِ سيَّارُ *** باثنعشرٍ فيها بطون وإظهارُ
تجلّى لنا منها بستة بعدهم *** سابع كون النور فيه لنا نارُ
وفي خمسة منها جُمعْنَ بنقطةٍ *** ومنها مدار الفلك والفلكُ دوَّارُ
بهم دارت الأملاك وقضى بما قضى *** لقبض الأرواح بما يشا ويختارُ
وما أحرفٌ معجومةٌ لما يدرها *** سوى بارع في العلم يكشف أسرار
ثلاثة حروف بيِّنات على الورى *** يدين بها مَن كان في العلم بصَّارُ
فيضحوا على جمع المنابر ينطقوا بها *** جهرة والخلق تشخصُ نُظَّارُ
فلو عرفوا ماباطن الأحرفِ الورى *** لخرْسوا وكرْهوا النطق في ذاك واختاروا
ومنها بدا سرٌّ عظيمٌ ورحمةٌ *** بلطفٍ من المولى على الخلق إجهارُ
فسرنا إلى الطرقات عند كماله *** بدورة قاف الميم إن كنتَ مغوارُ
هو الآية الكبرى وهو شجرة النُّهَى *** تعالى سريعٌ سيره عمَّ الأقطارُ
مؤنق في خال شريف بصورة *** بمعنى لطيف لابصورة أبشار
فهي الصورة الحسنى التي عاد ظاهراً *** بها شرق مع غرب يميناً ويسارُ
وقد عمّ للأفلاك من فيض نوره *** فاختارها في الحبِّ مَن كان يختارُ
وأشرق وجه الصبح من بعد نورها *** وتأثيرها في السطر علماً وأسرارُ
حلفتُ يميناً صادقاً في ولائهم *** سجدت له والليلُ مرخي أستارُ
وحالات في شرقٍ وغربٍ ظهورُهُ *** بعجزٍ ومعجزٍ في العُلا نورُه ساروا
بهم صار ملك الله رحباً مؤيَّداً *** فياسعد مَن كان بالحقِّ بصَّارُ
واستبشرت أهل الرشاد بنوره *** وحصحص وجه الحقّ منهم بأسرار
منهم صاد ياسين وطه ومريمٌ *** طواسين مع أحرف ذكر الذي صاروا
إليهم لوى عزمي وكلّ مآربي *** وفيهم نطق علم يفيض ومدرار
وإني لهم عبدٌ وأخضع راكعاً *** لربٍّ جليلٍ قادرٍ ثم قهّارُ
وبالبابِ والأيتام قد عدتُ عارفاً *** عليهم سلام الله سرّاً وإجهارُ
وعبدكم أحمدُ بممّو ملقَّبٌ *** عليكم سلام الله مالاح أنوارُ
وصلِّ على المبعوثِ من آل هاشمٍ *** بعد نسيم هبَّ مع هطل أمطارُ
***




