إلى بابه جئنا بتذليل أنفسٍ *** ليصفح عنّا ماجنيناه من فعلا
أحنُّ إلى ذاك المقام وروضةٍ *** بها القدسُ والأنوارُ من نصره تُجلى
ألا يارجال الحقّ طيروا واعتلوا *** إلى عالم الأفراد في الملأ الأعلى
أقيموا مع العين الحقيقة ذاتها *** ومع ميمها المشتق من ذاتها العظمى
أوالي لمن والى عليّاً وآله *** أُعادي لمن عاداه من عصبة طخيا
أيازعفراني صحِّح النظم بالذي *** عرفت فهو يغنيك عن كلّ ماتعيَا
أقِمْ له التقوى وحُسن أمانةٍ *** بها تبلغ المقصودَ في الدين والدنيا
وهنّ كما علمت، وشعره آخر القوافي محشوٌّ بالتوحيد نورا وبشراً يدلُّ على قدمه الراسخ به، وهو:
يدينُ بقولي كلُّ برٍّ مُصافي *** يقول بأن العين مولى المواليُّ
ينابيعه فيض علينا طوافح *** لمن بحر ميم السين ذلك الحجابيُّ
يُرفَع إسنادي وصحّة مذهبي *** رسالة شيخ الدين وهو الخصيبيُّ
يُشيرُ بها نحو العليِّ تنزُّهاً *** ويفردُهُ بالذات فردٌ إلهيُّ
يوافق رأي الجنبلاني منابعاً *** لرأي تناهاه اليتيم الكبيريُّ
يناسب رأي الباب في نهج رأيه *** إلى ذلك الميم الحجاب الرفيعيُّ
يشرِّفه المعنى بإظهار ذاته *** بقدرته، والنور قدرة باريُّ
يراه لذاك النور ضوءُ ضيائه *** وذاك الضياء الظلُّ أصبح مخفيُّ
يخالف هذا كل عبدٍ متابعٍ *** أبو الفتح اسماعيلُ بن الذهيبيُّ
يقيني غداً بأبي شعيب ولي البرا *** من الرجس إسحاق اللعين الدلاميُّ
يواليك يامولاي عبدُكَ أحمدٌ *** فخِّفْ عنه وزره والأثاميُّ
يُرجَّى من الإخوان حسنُ دعاكم *** إذا حضروا يوماً بكل مقاميُّ
أقول: إن في هذه القافية بلاغة عظيمة ناشئة عن اقتدار، وهو كيف أتى بكثير من المعنى مع قليل من اللفظ نوراً وبشراً، وتخلّص وختم كما ترى.
ومن شعره وهو غير القوافي يتوسَّل فيه ويدعو له وللشعب بخير، وهي قصيدة بديعة في التوحيد:
نظمتُ بفكري ماتضمَّن في صدري *** وما صاغهُ عقلي ومُثِّلَ في فكري
بأنَّ أمير النحل ربي وخالقي *** عليٌّ عظيمٌ صاحب الحكم والأمرِ
وأُشْهِدُ إخواني وما صاغ منطقي *** شهادة إخلاصٍ تدوم مدى الدهر
هو الأزلُ المعبود في كلِّ ملَّةٍ *** ومرسِلُ أهل الوحي والكتب والذكر




