لو كنتَ تنظرهم وقت السرور بهم *** مثل النجوم تُضي ماشابها كدرا
بعد الخيول ولبس الأبرسيم غدوا *** هم حفايا عرايا بالأسى ضجرا
كانوا ملوكاً تخافُ الناس بأسهم *** تحت العجاج كمثل الليث إذ زأرا
فأصبحوا باكيين العين ينتحبوا *** على زمانهم والقلب محتقرا
لابدّ ماتبصروا من ذلِّهم عجباً *** والحيَّ يحسده من قام في الحفرا
لاتأمن الدهر لم تبلغ له أمداً *** من لاذقية سقاه كأسه مررا
وكم فتىً قد سقاه كأسه عسلاً *** وخانه بعد فيه ثُمَّ قد غدرا
***
والقصيدة طويلة أخذنا منها بمقدار الحاجة، وعسى نقف على أخبار وأشعار نزيد فيها ترجمته وضوحاً، وبالله المستعان.
***
المعلم وضّاح الجفني الأنصاري
هو الشيخ وضّاح بن الشيخ جامع بن الشيخ علي المريِّح.
قيل: المعلّم وضّاح هو الشيخ وضّاح (حمّام الجراننة) الشهيرة ومقامه قبّة فيها شمال القرية.
كان رحمه الله عالماً شاعراً ذكيّاً، له أشعار شتّى توحيد وتغزُّل وحروفيات، منها شعر تكلَّم فيه عن القبّة الجانية والظهور والمراتب على حرف الميم، مطلعه:
ياسائلي عن طريق الحقّ إفتهما *** .................... (وغيره كثير)
وكان له أبناءٌ هاجروا إلى بلاد حلب، ووجدتُ تاريخاً وهو في سنة (791) ه: صارت وقعة وقُتِلَ فيها بعض المشايخ منهم أولاد الشيخ وضّاح الحمّام.
وله أشياء تُعْلَمُ بمنظوماته، ومن شعره في التوحيد:
ياسائلي عن طريق الحقّ إفتهما *** واسمعْ مقالاً كنظم الدرِّ منتظما
وإن عرفت طريق الحقّ مجتهداً *** تكون ممَّن برا من سائر التُّهما
واسمع مقالة نحريرٍ تأرَّق في *** بحر العلوم لكي أن تنجلي الظُّلما
ففي القرآن لنا رشدٌ ونطقُ هُدىً *** فمَن يشكُّ بقول الله قد أثما
واقرأ رسالة شيخ الدين سيِّدنا *** فمَن قرا ودرى ياصاحِ افتهما
ومنها حول القبّة الجانية:
وقُبَّة الجان إسمع كيف قصّتها *** فقد تفكّر في أوصافها العُلَمَا
وقد تقدَّم قولي أنَّ بدوهمُ *** نارُ السموم كما شاء باريءُ النسما




