قتلوا الكثير وأخذوا كل ما ملكوا *** مع الخيولِ ولُبسٍ كان مفتخرا
سَبَوا الحريم والأطفال أجمعها *** نادوا الأمان لكم بالمحن والسفرا
أمَّا الثكالى إلى الأطفال تندبها *** تكاد تنفتّ أكبادها مررا
إذ ناخَ طيرٌ على الأغصان جاوبه *** قلبٌ حزينٌ لواه البين والشررا
والطفلُ يصرخُ بالأصوات يا لهفي *** يكاد من صوته أن يفلق الحجرا
ويقول: ياأبتِ ماذا حلّ بنا *** فيقول: هذا بأمر مليكٍ مقتدرا
أوَّاه ياولدي كيف احتيالي ألا *** فاصبرْ، لعلَّ يزول الهمَّ والكدرا
ياقُرَّةَ العين مالي حيلة وقُوى *** قد مسّني السقم كاد أن يقطع الظهرا
ويقول ياأسفي والدمعُ منحدرٌ *** على الخدود كورقٍ سحَّ منهمرا
كيف احتيالي بعيشي بعد بُعْدِهم *** أبكي عليهم بطول الدهر والعمرا
أمَّا حماه وبلد الشام أجمعها *** أضحى خراباً ومنه الأهل مندثرا
كم وثّقوا مِن (حَمَا) مالاً وكم أخذوا *** من الحرام نساءً كُنَّ مفتخرا
ملكوا الحصون وأخذوا كا ماجمعوا *** من النساء وأولادٍ بها قهرا
لو كنت تنظرهم بالعين من شجنٍ *** بكيت دمعاً عليهم حرقةً وترى
سبحان خالقهم ماذا أحلّ بهم *** من تيمورلنك الذي خلاّهم عبرا
قتلوا الملوك وأخذوا كل ما جمعوا *** أخذوا الخيول مع الأغنام والبقرا
كذاك سرمين وبلد الشغر أجمعها *** أضحى خراباً بلا أنسٍ ولا بشرا
أمَّا بعلبك خلُّوا ديارهم قفراً *** قاعاً مصفصفةً وما لهم أثرا
ثم المناصب مع بعرين يا أسفي *** أمست ديارهم من بعدهم دُمرا
كذاك حمصٌ وعكّار لها تبعٌ *** ببلدهم قد أُذيقوا الويل والقهرا
أمَّا دمشقُ ألا ياحيف زينتها *** ماكان فيها من الألوان قد صفُرا
أعطوه مالاً كثيراً ماله عددٌ *** فما رضاه ولم يقبل لهم عذرا
هدَّ القصور مع القاعات خرَّبها *** حتى الثمار فما خلّى لها أثرا
وأسروا أهلها جمعاً واعتقلوا *** على البنين الذي كالأنجم الزهرا
خربوا المدن والبلدان أجمعها *** شرقاً وغرباً وسهلاً كان أم وعرا
فيالها فتنة بالخلق فادحةٌ *** من تركمان ومن عرب ومن حضرا
إن رمتُ أشرح ماقد كان حلّ بنا *** كلَّ اللسانُ وطال الشرح والخبرا
أين القصور التي كانت مشيّدةً *** أضحت خراباً بلا أنسٍ بها وقرى
أين الملوكُ الذي تاهوا بملكهم *** بقُوا غراباً وذُلُّوا بعد منتصرا




