كذا الجوّاد والهادي عليٍّ *** به نُهدى إلى دار السَّلام
وحادي العشر مولانا يُسمَّى *** أبو المهدي وكاشفُ للظلام
وحجّة على مَن قد عصاهُ *** يُبيدُ الكفر في حدِّ الحسام
فهو كنزي وفوزي يوم حشري *** ومحيي الباليات من العظام
بحرمة ماسألتك ياعظيم *** أجرني من معاناة الطغام
ونجِّ وعزّ كلّ أخٍ حفيظٍ *** مقيمٍ على العهود بلا انفصام
ولا تجعل علينا من سبيلٍ *** إلى أهل الشقاوة والأثام
وعيسى عبدكم ياآل طه *** مقيم على محبّتكم دوام
***
وأشعار غير هذه كثيرة، ولنأتِ بما وعدنا من القصيدة التاريخية، وهي:
مالَ الرقادُ ودمعُ العين منحدرا *** من مقلتي ساكباً كسحبه المطرا
والنار مشتعلة في القلب مضرمةٌ *** لها لهيب بوسط القلب منسعرا
قد كنتُ في لذّ عيشٍ صافي رغدٍ *** مع فتية تزدهي كالأنجم الزهرا
متيقنين بجمع الشّمل في أمدٍ *** في ظلّ طوبى وعيش مابه كدرا
تفرّق الشمل بعد الجمع في بددٍ *** والجسم منتحل والقلب منكسرا
وقائل قال ماأبكاك يا مسكين *** وأخبرني عن ذلك الخبرا
فقلتُ ياصاح إسمع ماأفوه به *** وما تمَّ لنا في عصرنا وجرى
من فتنةٍ قد جرت للخلق ضائرةٍ *** تكاد منها قلوب الناس تنفطرا
فحارَ لبِّي وطاش العقل بعدهمُ *** من كثرة الهول إلاَّ مجمل القدرا
جاءت عساكر شبه الغيم مظللة *** في ليلة مابها شمسٌ ولا قمرا
من سمرقند أتانا الجيش منسحباً *** شبه الغيوم إذا مازفّها المطرا
من تيمورلنك الذي جلب الجيوش لنا *** لملك مصر فما خلّى لهم أثرا
في شهبة الخير كان الجيش مجتمعاً *** مثل الجراد على البلدان منتشرا
فكم قتيلٍ أتاه السيفُ جندله *** والدم يجري كشبه المزن والمطرا
والبعض منهم بالقلعة محصّنةٌ *** وحولهم عسكرٌ كالليل معتكرا
وخربت حلب الشهبا وزينتها *** وهدَّموا مابُني بالكلس والحجرا
وأسروا أهلها لم يتركوا أحداً *** وأصبحوا عندهم بالقيد والأسرا
وعلّقوا النقب بالقلعة واجتهدوا *** ثمانمائة ألف هكذا ذُكِرا
وهدَّموا حصنهم في عظم قوّتهم *** وحكّموا فيهم النواب والأُمرا




