الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ» وَقَدْ رَأَيْنَا فِي الْأَرْضِ الْحَمْلَ وَالْوِلَادَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَالنُّشُوءَ وَالْعَجْزَ، وَكُلُّ قُدْرَةٍ تَتْلُو فِي الْجُزْءِ الثَّانِي أنَّ الْعَجْزَ مِنْ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ. قُلْتُ: «سَيِّدِي أَخْبِرْنِي عَنْ الظُّهُورَيْنِ فِي النُّورَانِيَّةِ» فَقَالَ: «مِحْنَةٌ امْتَحَنَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، وَإنَّمَا الْهِلَالُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَإنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ وَالشَّكُّ فِيكَ لَا فِيهِ» وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزّهُ أنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ ظَهَرَ فِي صُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ مَفْتُولِ السِّبَالِ رَاكِبٍ عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ بِهَيْئَةِ الْغَضَبِ، وَظَهَرَ مِنَ الطِّفْلِ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ، وَمِنَ الشَّيْخِ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ، وَمِنَ الشَّابِّ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقُدَرُ فَقَالُوا: اِظْهَرْ بِمَا شِئْتَ، كَيْفَ شِئْتَ، أنْتَ أَنْتَ، لَا شَكَّ فِيكَ» فَكَانَ اِخْتِلَافُ الصُّوَرِ عَلَيْهِمُ بِظُهُورِهِ بِصُورَةِ الطِّفْلِ وَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ.
وَأَمَّا الْقُدَرُ الَّتِي لَيْسَتْ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِمْ هِيَ طَوَافُهُ عَلَى الْمَنَازِلِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَيْهِمْ قُدْرَتُهُ فِي حَالِ الطَّوَافِ فِي أَيِّ صُورَةٍ كَانَ ظَاهِرًا فِيهَا فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: «اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقُدَرُ» وَاخْتِلَافُ الصُّوَرِ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ كَظُهُورِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْعَجْزِ دُونَ الْمُعْجِزِ، وَأنَّ هَذَا الْعَجْزَ الَّذِي فِي الصُّورَتَيْنِ فِي عَيْنِ الْخَلِيقَةِ هُوَ قُدْرَةٌ مِنْ قَادِرٍ عِنْدَ الْمُحِقِّينَ، لِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمُعْجِزِ، قَادِرٌ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَجْزَ، وَالْعَاجِزُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ لَا عَجْزًا وَلَا مُعْجِزًا




