وَمِثْلُ فَتْحِهِ الْجَبَلَيْنِ جَبَلُ الْأَحْمَرِ وَجَبَلُ أَبِي قُبَيْسٍ، حِينَ بَسَطَ رَاحَتَهُ عَلَيْهَا، وَهُمَا يَتَزَعْزَعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ إلَى أَنْ كَانَتْ فُسْحَتُهُمَا عَنْ بَعْضِهِمَا مَائَةً وَسِتُّونَ ذِرَاعًا، وَوَقَفَ أَهْلُ قُرَيْشٍ عَلَى حُدُودِهِما.
وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ أَطَلْنَا لَطَالَ الْخِطَابُ وَاتَّسَعَ بِهِ الْكِتَابُ، وَمَحَلُّ الَّذِي أَظْهَرَ هَذِهِ الْمَعَاجِزَ، بَطُلَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ عَنْهُ الْعَجْزُ، وَصَحَّ عِنْدَ الْعَارِفِينَ أنَّ الْقَادِرَ لَيْسَ بِعَاجِزٍ، وَتَحَقَّقَ عِنْدَهُمُ أَنَّ الْعَجْزَ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ، لِأَنَّ الْقَادِرَ قَادِرٌ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَجْزَ، وَالْعَاجِزُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُدْرَةً، كَذَلِكَ فِي النُّورَانِيَّةِ عَلَى أعْيُنِ الْخَلْقِ، يَظْهَرُ كَصُورَةِ الطِّفْلِ وَلَمْ يَزَلْ يَرْبُو وَيَنْشَأُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِي الْكَمَالِ، تَحُفُّ بِهِ الْكَوَاكِبُ فِي صِفَةِ الْبَطْشِ الشَّدِيدِ ذُو الْقُوَّةِ الْعَمِيدِ، ثُمَّ يَحِيدُ عَنْ صِفَتِهِ وَيَبْدُو بِهِ الضَّعْفُ إلَى أَنْ يَكُونَ عَرْجُونًا، فَهَذِهِ رُؤْيَةُ الْعَجْزِ مِنْهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَهِيَ تَلْبِيسٌ عَلَى الْخَلِيقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ الْمُحِقِّينَ لَيْسَتْ بِعَجْزٍ بَلْ هِيَ كَمَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ.
وَالرِّوَايَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ" بِرِوَايَةٍ عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزّهُ وَقَوْلُهُ: «مَثَلُ الْقُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمَثَلُ الشُّعَاعِ كَحُجُبِهِ، وَمَثَلُ الْهِلَالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَمَثَلِ أَمِيرِ




