وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ" بِرِوَايَتِهِ عَنْ جَابِرِ ابْنِ يَزِيدَ الْجُعْفَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ جَابِرٌ: «سَأَلْتُ مَوْلَايَ الْبَاقِرَ عَزَّ عِزّهُ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾(1)» فَقَالَ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزّهُ: «لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُرْسِلَ».
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ، قَالَ: «سَأَلْتُ شَيْخِي وَسَيِّدِي الْحُسَيْنَ بْنَ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيَّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ عَنْ الْقَمَرِ مَا بَالُهُ يَكْبُرُ وَيَصْغُرُ؟» قَالَ الْخَصِيبِيُّ: «اِعْلَمْ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ، إنَّ ظُهُورَ الْقَمَرِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ، كَظُهُورِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الطُّفُولِيَّةِ، ظُهُورُهُ كَظُهُورِهِ، وَغَيْبَتُهُ كَغَيْبَتِهِ».
فَانْظُرْ يَا أَخِي فِي هَذِهِ الشَّوَاهِدِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْحُجَجِ الدَّامِغَةِ، الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ حَالَتِهَا الْحِرْفَةُ، وَتُثْبِتُ لِمَنْ تَحَقَّقَهَا الْمَعْرِفَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ وَأَحِبَّائِهِ، الَّذِينَ سَبَقُونَا إِلَى كُلِّ تُحْفَةٍ، وَأوْرَدُونَا إِلَى كُلِّ طَرَفِةٍ كَيْفَ أَكَّدُوا فِي رُمُوزِهِمْ وَإشَارَاتِهِمْ أَنَّ وُجُودَ الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الْبَارِي بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، ظُهُورُهُ كَظُهُورِهِ وَغَيْبَتُهِ كَغِيْبَتِهِ، اُنْظُرْ إِلَى قَوْلِ الْعَالِمِ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ




