مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 168

الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي مَعْرِفَةِ الِاحْتِجَاجِ فِي وُجُودِ الصُّورَتَيْنِ الْبَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ أنَّهُمَا وَاحِدَةٌ

اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا أَخِي أنَّ الْمَوَالِيَ وَالشُّيُوخَ الثِّقَاتِ نَصُّوا عَلَى مَعْرِفَةِ وُجُودِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، أنَّهَا هِيَ الصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ الْخَيَالِيَّةُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الْمَعْنَى فِي الْقِبَابِ الذَّاتِيَّةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ وَلَا إحْصَارٍ، شَاكَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالْآدَمِيِّينَ بِالْجِنْسِ وَالْمَنْظَرِ، وَبَايَنَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، وَهَذَا مِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ فِي كِتَابِ "الْأَنْوَارِ وَالْحَجْبِ" فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزّهُ وَقَوْلُهُ: «مَثَلُ الْقُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمَثَلُ الشُّعَاعِ كَحُجُبِهِ، وَمَثَلُ الْهِلَالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَمَثَلِ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ» وَقَدْ رَأَيْنَاهُ أَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ الْحَبَلَ وَالْوِلَادَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَالنُّشُوءَ وَالْعَجْزَ، وَالْكُلُّ قُدْرَةٌ.

وَفِي الْجُزْءِ الثَّانِي: «إنَّ الْعَجْزَ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ» قُلْتُ: «سَيِّدِي أخْبِرْنِي عَنْ ظُهُورَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ؟» قَالَ: «هِيَ مِحْنَةٌ امْتَحَنَ اللَّهُ بِهَا خَلْقَهُ، وَإنَّمَا الْهِلَالُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَإنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِك وَالشَّكُّ فِيك لَا فِيهِ».

الصفحة 94 من 168