الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي مَعْرِفَةِ الِاحْتِجَاجِ فِي وُجُودِ الصُّورَتَيْنِ الْبَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ أنَّهُمَا وَاحِدَةٌ
اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا أَخِي أنَّ الْمَوَالِيَ وَالشُّيُوخَ الثِّقَاتِ نَصُّوا عَلَى مَعْرِفَةِ وُجُودِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، أنَّهَا هِيَ الصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ الْخَيَالِيَّةُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الْمَعْنَى فِي الْقِبَابِ الذَّاتِيَّةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ وَلَا إحْصَارٍ، شَاكَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالْآدَمِيِّينَ بِالْجِنْسِ وَالْمَنْظَرِ، وَبَايَنَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، وَهَذَا مِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ فِي كِتَابِ "الْأَنْوَارِ وَالْحَجْبِ" فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزّهُ وَقَوْلُهُ: «مَثَلُ الْقُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمَثَلُ الشُّعَاعِ كَحُجُبِهِ، وَمَثَلُ الْهِلَالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَمَثَلِ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ» وَقَدْ رَأَيْنَاهُ أَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ الْحَبَلَ وَالْوِلَادَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَالنُّشُوءَ وَالْعَجْزَ، وَالْكُلُّ قُدْرَةٌ.
وَفِي الْجُزْءِ الثَّانِي: «إنَّ الْعَجْزَ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ» قُلْتُ: «سَيِّدِي أخْبِرْنِي عَنْ ظُهُورَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ؟» قَالَ: «هِيَ مِحْنَةٌ امْتَحَنَ اللَّهُ بِهَا خَلْقَهُ، وَإنَّمَا الْهِلَالُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَإنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِك وَالشَّكُّ فِيك لَا فِيهِ».




