نَقُولُ: اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ، إنَّ الْقَوْلَ الَّذِي أتَى فِي الْيَوْمِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، هَذِهِ أكْوَانٌ نُورَانِيَّةٌ مِنْ قَبْلِ أنْ يُخْلَقَ الْكَوْنُ التُّرَابِيُّ الْبَشَرِيُّ الطِّينِيُّ الْآدَمِيُّ، مِنْ حِينِ كَانَ الْمَعْنَى وَالِاسْمُ ظَاهِرًا لِلْأَكْوَانِ كَهَيْئَتِهِمْ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾(1) وقَوْله تَعَالَى: ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾(2) وَقَدْ اسْتَحَقَّ لَهُمْ الظُّهُورَ، ظُهُورُ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ بِالْيَوْمِ الَّذِي مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِنْ جِهَةٍ لَمْ تَتَغَيَّرْ أجْرَامُهُمْ، وَلَا تَبِيدُ وَلَا تَتَلَاشَى، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهَا فَنَاءٌ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ الطِّينِيِّ، جَعَلَ الْبَارِي طُولَ أَيَّامِهَا عَلَى هَيْئَةِ سَنْحِ أَجْرَامِهَا، وَجَعَلَ أَيَّامَ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ الْبَشَرِيِّ الطِّينِيِّ لِآدَمَ قَصِيرَةً، لِانَّ كَوْنَ أهْلِهَا كَوْنُ الْفَنَاءِ.
1()الحج: 47
2()المعارج: 4




