لِلْأَكْوَانِ كَوْنَ الِاسْمِ نُورًا فِي صِفَةِ أَزَلِهُ الْمُهِلِّ الْمُبْدِرُ، وَزَاحَ الْاِسْمَ عَنْ صِفَةِ مَعْنَاهِ، وَظَهَرَ السَّيِّدُ الِاسْمُ بِالنُّورِ الَّذِي اخْتَرَعَهُ مِنْهُ مَعْنَاهُ فِي بُدُوِّهِ فِي صِفَةِ السَّاطِعِ الْمُتَشَعْشِعِ، وَبَدَا الْأَزَلُ فِي الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ لِلْأَكْوَانِ يُغَشِيهَا مِنْ نُورِهِ وَهِيَ الْأُسْبُوعَاتُ الَّتِي يُبْدِي كَوْنَ بَدْرِهِ، وَيَطُوفُ أسْبُوعَيْنِ عَلَى الْبُرُوجِ وَالْمَنَازِلِ إلَى أَنْ يَكْسِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ، وَيَعُودَ عُرْجُونًا وَيَبْدُو لَهُمْ مِثْلُ مَا بَدَا فِي الْأَوَّلِ، وَنَحْنُ قَدْ أَتَيْنَا فِي بَيَانِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ كِتَابِ الْأَكْوَارِ، وَأَوْضَحْنَا سُجُودَ الْبَابِ فِي الشَّرْحِ.
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: إنَّ سُجُودَ الْبَابِ تَقَدَّمَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أخْبَرَ الشَّرْحَ؟
فَنَقُولُ: اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ، إنَّا قَدْ نَصَصْنَا عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَوَجَدْنَا، بَدَا الْقَوْلَ أنَّ سُجُودَ الْبَابِ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ، وَهَذَا يَنْبَغِي عِنْدَ أَهْلِ الْكُتُبِ فِي بَحْثِ الْعُلُومِ، أَنْ يُبْدُو الْأَجْوَبَةَ مُؤَخَّرًا، وَهِيَ تَكُونُ مُتَقَدِّمَةَ لِأَجْلِ بَيَانِ الْمَعَانِي عَنْ أُصُولِهَا، وَيَضَعُ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا، وَأنَّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ أَوَّلَ بَدْوِهِ فِي ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ، أَتَى فِي الْقَوْلِ مُجْمَعًا مُجْمَلًا، وَهُوَ حَيْثُ قَوْلِهِ: «حِينَ ظَهَرَ الْأَزَلُ لِلْأَكْوَانِ، فَرَأَتُهُ أَنَّهُ هُوَ مُكَوِّنُ كَيَانِ مُكَوِّنِهَا، وَأَنَّهَا هِيَ مِنْ مُكَوِّنَاتِ تَكْوِينِهِ، فَكَانَتْ فِي ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى وَالْاِسْمِ لِلْأَكْوَانِ أَلْفُ أَلْفِ ظُهُورٍ وَخَمْسُمَائَةِ أَلْفِ ظُهُورٍ، وَكُلُّ ظُهُورٍ أَلْفُ أَلْفِ كَورٍ وَخَمْسُمَائَةِ أَلْفِ أَلْفِ كَورٍ» بَعْدَ عَدَدِ الظُّهُورَاتِ عَادَ بِهِ أَوَّلُ الشَّرْحِ أَوَّلُ بِدْؤُهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْأَكْوَانِ مِنْ حَيْثُ كَيْفَ وَافَقَهُمْ الْبَابُ بَيْنَ يَدَيْ الْمَعْنَى وَالْاِسْمِ فِي وَقْتِ




