وَمَعْدِنَ إشَارَاتِهِ وَمَوْقِعَ أسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَجَعَلَهُ حِجَابَهُ الْأَعْلَى وَالْحُجَّةَ الْمُيَسِّرَةَ وَالنَّفْسَ الْمُحْذِرَةَ، وَقَلَّدَهُ جَمِيعَ مُلْكِهِ وَخَزَائِنَ وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَنَسَبَ إلَيْهِ عَدْلَهُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ فَعَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مَعْنَاهُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ وَأَبْدَاهُ سَلَامًا لَا يَنْتَهِي عَدَدُهُ وَلَا يَنْفُذُ أَمَدُهُ بِدَوَامِ بَقَاهُ مُخَلَّدًا بِخُلُودِ مَعْنَاهُ، وَسَلَامٌ مِنْ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ وَاسْمِهِ الْمِيمِ الْعَظِيمِ عَلَى بَابِ رَحْمَتِهِ وَمُشرِّعِ دَيَانَتِهِ وَسَبِيلِ رُشْدِهِ وغَايَةِ قَصْدِهِ، الَّذِي لَا دُخُولَ إلَيْهِ إلَّا مِنْهُ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِقَصْدِهِ، كَمَا أَخْبَرَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ عَلَى لِسَانِ الْحِجَابِ الْعَظِيمِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾(1) وَعَلَى الْخَمْسَةِ الْأَيْتَامِ الْكِرَامِ، مَصَابِيحَ الظَّلَامِ، الَّذِينَ أَتَمُّوا بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُم، وَسَارَعُوا بِطَاعَةِ مَعْنَاهُم، أَهْلُ الشَّرَفِ الْعَالِي وَالنُّورِ الْمِتْلَالِي، وَعَلَى الْخَمْسَةِ الْآلَافِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ، وَالْأَجْرَامِ النُّورَانِيَّةُ، الَّذِينَ أَمَدَّهُمُ اللَّهُ مِنْ سَنْحِ النُّورِ وَجَعَلَهُمْ مَعَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ، وَأَشْرَقَ مِنْ نُورِهِمْ الْفَرْعَ الْبَاسِقَ، وَامْتَدَّ مِنْ نُورِهِمْ اللَّاحِقِ، وَعَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَالَمِ الشَّرِيفِ الرُّوحَانِيِّ الَّذِي خَلُصَ مِنْ الْكَثِيفِ الْجُسْمَانِيِّ، أَنَالَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ الرِّضَا وَبُلُوغَ الإرَادَةِ وَالْمُنَى حَسْبَ تَفَضُّلِهِمْ عَلَيْنَا وَإحْسَانِهِمْ إِلَيْنَا.
أَمَّا بَعْدُ اعْلَمْ أَيُّهَا الْوَاقِفُ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحِقِّينَ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاشِدِينَ أنَّنِي لَا أُرِيدُ بِتَأْلِيفِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ عَجَبًا وَلَا افْتِخَارًا وَلَا




