مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 168

نَقُولُ لَهُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا أَخِي، إنَّ الْبُرُوجَ وَالْمَنَازِلَ الَّتِي أَحَلَّهَا الْمُبْدِرُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قِسْمَةٌ فِي الْمَنَازِلِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ الِاسْمُ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ قَبْلَ ظُهُورِ أَزَلِهِ بِالْمَهِلِّ، وَكَانَ الِاسْمُ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَيْسَ كَانَ ظَاهِرًا غَيْرَ، حِينِ ظُهُورِ الْأَزَلِ سَمَّاهُ رَبَّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبَّ الْمَغْرِبَيْنِ، وَقَالَ فِي هَذَا الشَّرْحِ لَمَّا شَاهَدَ الِاسْمَ لِأَزَلِهِ: «فَلَمَّا أَمَدَّ الْأَزَلُ وُجُودَ الظُّهُورِ وَالْغُرُوبِ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، شَهِدَ الِاسْمَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّعَبُّدِ لِلْأَزَلِ، وَقَالَ فِي النُّطْقِ: ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾(1)، وَكَانَ ذَلِكَ فِي النُّطْقِ إيِجَادُ كُلِّ مَشْرِقٍ وَمَغْرِبٍ غَرَّبَ الْأَزَلُ مُشَرِقَهُ وَمُغْرِبَهُ وَمُبْدِيهِ وَمُظْهَرِهِ، وَإِنَّهُ رَبُّهُ فِي ذَاتِ كَوْنِهِ»، فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِهِ: فَلَمَّا أَمَدَّ الْأَزَلُ وُجُودُ الظُّهُورِ وَالْغُرُوبِ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ شَهِدَ الِاسْمُ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّعَبُّدِ لِأَزْلِهِ، إذْ ثَبَتَ وَصَحَّ الْقَوْلُ مِنْ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ أَنَّ السَّيِّدَ الِاسْمَ شَهِدَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّعَبُّدِ لِأَزَلِهِ حِينَ بَدَا الظُّهُورُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ، فَبِمَ يَكُونُ جَوَابُ مَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَعَانَدَ أَوْلِيَائَهُ وَجَهِلَ الْقَوْلَ، وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزّهُ: «مَنْ كَذَّبَنِي كَذَّبَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ وَمَنْ صَدَّقَنِي صَدَّقَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ».

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ بِتَفْرِيقِ صُورَةِ الْمَعْنَى مِنْ صُورَةِ الِاسْمِ لِنَعْلَمَ أنَّ الِاسْمَ يَشْهَدُ لِأزَلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّعَبُّدِ، وَأَنَّهُ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؟

الهوامش

1()المزمل: 9
الصفحة 88 من 168