فَانْظُرْ يَا أَخِي لِأَوَّلِ قَوْلِهِ: «فَطَلَعَ عَلَيْهَا مِنْ مَطْلَعِ الَّذِي غَرُبَ فِيهِ وَمَرَّ حَتَّى غَرُبَ فِي الْمَشْرِقِ الَّذِي كَانَ يَطْلُعُ مِنْهُ وَبَدَا بَعْدَهُ مَائَةُ أَلْفِ كَورٍ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالَّذِي غَرُبَ فِيهِ، فَأَتَى فِي النُّطْقِ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، اُنْظُرْ إِلَى حَيْثُ قَوْلُهُ يَقُولُ فِي النُّطْقِ: ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾(1)» فَهَذَا دَلِيلٌ وَبُرْهَانٌ وَوَحْيٌ لِلنُّفُوسِ، أَنَّ الْأَزَلَ أَبَدَاْ وُجُودَ ظُهُورِهِ فِي الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ الْمُقْمِرِ لِلْأَكْوَانِ فِي بَدْءِ كَوْنِهِ وَظُهُورِهِ لَهُمْ وَالْمِيمُ أَبَدَا وُجُودُ ظُهُورِهِ فِي السِّينِ، يَظْهَرُ لِظُهُورِ أَزَلِهِ وَيَغِيبُ لِغَيْبَتِهِ.
فَإِذَا احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ: إِنَّ الِاسْمَ مَا أَتَى بَيَانُهُ أَوَّلُ الْقَوْلِ.
فَنَقُولُ لَهُ: اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أنَّ الِاسْمَ قَبْلَ ظُهُورِ الْأَزَلِ كَانَ ظَاهِرًا لِلْأَكْوَانِ، وَهُوَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَمَا أَتَى بِالشَّرْحِ، فَحِينَ ظَهَرَ الْأَزَلُ وَظَهَرَ لِلْأَكْوَانِ مِنْ مَطْلَعِ الَّذِي غَرُبَ فِيهِ، إلَى أَنْ عَادَ فِي الْمَشْرِقِ، أَتى فِي النُّطْقِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: ﴿بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾(2)، يَعْنِي إِلَهًا لَهُمَا فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ لِلْمَعْنَى وَلِلاِسْمِ، وَالسَّيِّدُ الْاِسْمُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، وَظُهُورِهِ لِظُهُورِ أَزَلِهِ تَكْرَارُهُ فِي الْغُرُوبِ وَالشُّرُوقِ، وَقَدْ أَتَى فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ:




